` مخلوف وعلياء في ليلة البناء "2"


مخلوف وعلياء في ليلة البناء "2"

أغمض مخلوف عينيه، وبدأ يتذكر..

"ولم تفسر المرأة صمت الرجل على أنه قلة محبة، أو انشغال بأخرى، أو ضيق منها؟..

لم لا يكون صمتي راحة وسكينة بين يدي امرأة تشعر نفسي بالسلام إلى جوارها؟..

لم لا يكون صمتي همّا لمشاكل ومشاغل بعيدًا عن دائرة الحب والتعلق والنساء؟.. أليست في هذه الحياة أمور أخرى تشغل الإنسان ويضيق لها صدره؟".

قالت وقد بدا لها حديثه شيقا: "وكيف يضيق صدر شاب التقى حديثُا بامرأة فرح بها قلبه؟.. أليس هذا حلمًا يداعب خيال الرجل أيضًا؟".

"ربما لأنه يخاف ألا يُسعدها.. ربما كان يعاني من بعض الديون، ومشكلات طارئة في العمل، جعلته يُحدث نفسه كثيرًا إذا ما كان أهلًا للاقتران بتلك الرائعة، وإذا ما كانت محبتها له ستدوم إن رأته يُخفق ويتعثر.. أم أنك لا تذكرين".

"أذكر ماذا؟".

"ما عانيته في بداية زواجنا من مشكلات في العمل".

" بلى أذكر، ولكن إن كان الإعجاب ملأ قلبك لم تكن لتحزن على عمل أو مال".

"وماذا عن إعجابك بي.. ماذا عن رغبتي أن أملأ قلبك، وأن أحميكِ وأن أظل في عينك الرجل الذي تمناه قلبك".

"آه لو أنك لم تفسري صمتي.. لو أنك فكرتِ فيها بعقل رجل للحظات وجيزة، بعقل رجل تشكلت نفسه أن يكون مسؤولا، أن يبحث عن التقبل والإعجاب أيضًا، ليس كطفل خفيف الظل لطيف المعشر، وإنما كرجل يحمي ويمنح ويعطي ويصون".

"هل يعني هذا أنك شككت في استمرارية إعجابي بك، فتوقفت عن إبداء إعجابك".

"لست شريرا ولا مخادعا لأدور على قلبك وأخطط بهذا الشكل، قد يخفي البعض إعجابه بل ويسعى لانتقاد زوجته لشعوره هو بالنقص، لكنني لم أشعر بالنقص، وإنما ببعض الهم، ولم أكن يوما ممن ينتقص من غيره ليسد ضعفا لديه".

"لم أعرف وصفة التعبير عن الحب لديك، لم أهتدي للكلمات التي أقولها فتأسر قلبك، لست ماهرا في الحديث وتوقع المشاعر مثلك، أنا ممن يحسب كلماته حتى لا يجرح مشاعر الآخرين، أنا لست منطلقا واثقا مثلك، أخاف أن أجرح بكلمة فتصعب المداواة".

"ألم تعلم بأن الصمت يجرح ربما أكثر من الكلمات".

"الآن عرفت".

"ألم تعلم بأن الصمت عن كلمة حان وقتها، قد يؤلم تماما مثل كلمة طائشة".

"لم أدرك هذا قبل اليوم".

"ألم تعلم بأن الصمت يفتح أبواب التوقع والظنون".

"كيف ذلك؟".

"وكيف لي أن أعرف سر شرودك إن لم تخبرني، وكيف أوقف ظنوني وتفسيراتي وأستعير عقل وقلب رجل؟".

"ولكن بعد 5 سنوات زواج، ومحبة غُرست بما هو أقوى من الكلمات، كيف لا تزالين تسيئين التفسير؟".

"لأن في قلبي حاجة لم تشبع بعد.. لا يُشبعها اللطف والإحسان فحسب، بحاجة إلى النظرات الصادقة والكلمات التي تأتي في وقتها غير متكلفة ولا مرهقة".

"ومنذ متى كانت محبة الرجل كلمات؟.. فقط منذ غزو الدراما التركية والهندية، فقط في المسلسلات التي تكتبها نساء أو رجال يعرفن كيف يداعبن مشاعر المراهقة المخبوءة في وجدان كل امرأة".

"الآن جعلت الدراما هي المشكلة.. أليست المرأة مفطورة على الزينة، وهل تتزين لجبل صامت لا عين له ولا لسان، وتقدر صمته طبيعة وهمومًا، ولا ينتابها الغم، ألم يقل شاعر لم يعترف بهوس الدراما: والغواني يغرهن الثناء، ألم تكن الأذن بوابة قلب المرأة دائما وأبدًا".

"ها أنانا أشعر بفشل مريع.. كيف أكنّ لك كل هذا الحب، كيف تشتاقك عيني، ويطرب لك قلبي، وما وصل لك كان خلاف ذلك.. تعسًا!".

ابتسمت بحب، وقالت:"لا عليك، لم تكن فاشلا إلى هذا الحد، تكفيني الآن هذه الكلمات الصادقة، لكن لا تتكأ عليها طويلا، فسرعان ما ستتبدد في كهف الصمت".

بادلها الابتسام قائلا:" لقد هجرت ذلك الكهف ولن أعود إليه أبدا.. فتحملي منذ اليوم ثرثرتي ولا تملي من كلماتي".

الجزء الأول:

مخلوف وعلياء في ليلة البناء

بواسطة: نجاح شوشة
08/10/2016   |    5668   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

نصائح ووصفات شهية لأكلات عيد الأضحى زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب