` من أوراق المحنة

"هذا الوقت سيمر"

من أوراق المحنة

ليست المحنة أن نتعثر في الطريق، ولا أن تعز علينا ردود أفعال من أحببناهم فكافؤنا بجفاء، ولا تلك الإحباطات التي تحاصر الأمل.. فهذه مصاعب الحياة، متاعبها، مللها وصدماتها.

أما المحنة..

فلا يعرف هولها إلا من عاشها..

ولا ينبئك عن ضآلتها ولطف الله فيها وعوضه بعدها إلا من عبرها..

فهوني على قلبك يا أخيّة، وتشبثي بالإيمان، فليس في المحنة من معين، ولا فيها من رجاء، ولا قشة تمسك الغريق، إلا الإيمان، وحده الإيمان يربط على قلبك، ويربت على آلامه ويُهديء صرخاته.

ذات محنة..

اكتشفت أن لا أحد يحتملك، ولا حتى نفسك.. وحده الله بابه مفتوح دومًا.

وأدركت كم تتآمر عليك النفس وقت البلوى، فتستدعي الكربات، وتميل لأن تجعل الهموم ألف هم يتلونون ليسرقوا النور من العين والبصيرة، وأدركت أيضًا كم أن حديث النفس كاذب، وكم هي بارعة في اختلاق الهواجس وتضخيم المخاوف، ولكن تذكري دومًا يا أخية أن "أكثر ما يُخاف لا يكون".. وأن الواقع أهون بكثير من الظنون، وأن الآلام على هذه الأرض محاطة بلطف الله ورحماته، لا يخلو شيء منها، وحدها النار – أعاذنا الله منها- هي التي تخلو من رحمته.

ورأيت نفسي أبحث في وجوه الناس عن بعض الأمل، في دروب الإنترنت، في كلمات وتوقعات الغير عن بصيص للحياة، حتى وصلت بعد مرارات إلى أن الأمل جذوتي أنا، رحمة الله بي وحدي في محنتي، وعندما أتشبث به، وأمتلأ بروعته انطلاقًا من حُسن ظني بربي، فإن الجميع سيدركون أمري من خلالي، ويفهمون واقعي كما أراه، فمن الشحيح النادر في هذي الحياة أن يمنحك أحدهم أملًا، فالناس يميلون لليأس، وقد يميلون للراحة بمصائب الغير التي تسليهم عن مصائبهم.

وشعرت بنعمة هذه التفاصيل الصغيرة التي تملأ حياتنا ونغيب عن شكرها والاستمتاع ببهجتها، وأردكت كم كان من البطر طلب الاكتمال في زمن العافية، والتذمر لأقل مشكلة أو عائق، ففي المحنة تعظم في عينك النعم، وتكتسبين مهارة التقاط أدق المتاح لتصنعي منه واقعًا أفضل، في المحنة تتعلمين الحياة.

وعرفت فيها ما الدعاء.. الدعاء الذي هو الحبل الوحيد الذي يمسك بك دون السقوط في ظلام لا نهاية له، هو صلتك بأرحم الراحمين، هو لذة الليل وأنسه، هو الوقوف بين يدي ملك الملوك، بين يدي الشافي الرزاق المجيب.

وعرفت يا أخيّة أنها مقضية، منتهية، ستصبح والله عما قريب ذكرى للصبر الجميل، فلا تنقطع أنفاسك قبل الوصول، فغدًا ستحمدين العقبى، سأل أحد الملوك وزيراً أن ينقش على خاتم له عبارة إذا قرأها وهو حزين فرح، وإذا كان سعيداً حزن. فنقش الوزير على خاتمه: "هذا الوقت سيمر".

بواسطة: مي عباس
08/11/2016   |    5654   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

نصائح ووصفات شهية لأكلات عيد الأضحى زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب