` نساء في حياة رجل

تعلق بأمه فرزق ببنت مثلها

نساء في حياة رجل

كنت أخشى أن يغلبني اليأس فلا يستطيع زوجي أن يتعدى أزمته ويتخطى محنته التي صاحبت حزنه وعششت في قلبه عندما توفيت والدته فقد كان شديد التعلق بها.

كان يردد دائما أن حياته لا معنى لها بدونها، كان لا يسعد بولديه إلا إذا أدخلا السرور على قلبها.

كان يشعرني برضاه عني عندما يراها راضية عني.

ولقد أحبه قلبي منذ تزوجته فهو على خلق وقلبه يمتلأ طيبة ورقة، وعلى الرغم من كونه شخصية انطوائية غير متحمسة للإندماج في تكوين علاقات اجتماعية، أو التصدي لمواجهة مسؤليات ومشاكل أسرتنا إلا أنه كان لا يبخل بما في يديه من مال وقدرة على النصح والبصيرة بالأمور.

كان كل من يعرفها يشيد بعقلها وحكمتها، وكانت هي التي اختارتني زوجة له، وكأنها قد رأت فيّ من يتولى أمر الإهتمام بابنها وتولي القيام بمهمات أسرته، لم يضايقني ذلك فقد كنت أراها لا تكف عن محاولة توجيهه للانفتاح وتوسيع علاقاته الاجتماعية ولو حتى العائلية، فنادرا ما يذهب لزيارة إحدى أختيه البنات فما لبثت إحداهما أن سافرت لتعيش مع زوجها في بلد أهله، والأخرى ازدادت الأعباء عليها بعد أن أصبحت أرملة وتولت شئون أسرتها.

أما خالاته فقد كان يكتفي برؤيتهن عندما يزرن والدته ويكون عندها، ولم يكن له إلا عمة وحيدة لم يرها منذ وفاة والده على الرغم من أن والدته كانت على تواصل دائما معها.

كانت تتمنى أن نرزق ببنت وتردد أنها ستكون رحمة للجميع وبهجة للأسرة، وكم طلبت منا ذلك وألحت على الله بالدعاء، وعندما قدر لي أن أفقد حملي مرتين قبل موعد الولادة، كفت عن طلبها، وقد كانت الحمل فيهما بذكرين أيضًا.

وذهبت للقاء ربها ولم أكن قد تأكدت من حملي، ولم يبالي زوجي بهذا الحمل فقد جرفته أزمته إلى زيادة الإنغلاق والإنطواء، واكتفى بأداء وظيفته والإستغراق في أشجانه، إلى أن وضعت تلك المولودة وقررت أن أطلق عليها اسم حماتي ولم يعترض.

كم كان سروري عندما لاح في عينيه بريق الإنصات لنداء ابنه على اخته باسمها وهي التي لم يتعدى عمرها العام، وفي تلك الليلة الفارقة تسلل إليها ليلا واقترب منها ينظر إليها وحملها بين يديه وابتسمت له وإذا به يسألني: "أتعتقدين أنها تشبه أمي؟" فرددت عليه: "إنها صورة منها".

وتبدلت الأحوال وشعرت مع أولادي أنه عاد إلينا بثوب جديد..

كان لا يكف عن الاهتمام بها، بل تعدى اهتمامه للجميع فكان يصطحبها لزيارة أختيه وتفقد أحوالهما والمسارعة بتقديم ما يحتاجانه، وأخذها معه لزيارة خالاته ليسعد بهن، ويطيب قلبه عندما يسمع النداء عليها، وتواصل مع عمته وجاء بها لتقضي بعض الوقت عندنا، وكان يمطرني بالمحبة والدعوات الطيبة، ونظل نطلب الرحمة والمغفرة لوالدينا واقترب ولديه منه كثيرا، وحين نصحه الطبيب بأن علي الصغيرة أن تتعرض للهواء النقي والأجواء الصحية السليمة أصبحنا نكثر من النزهات الخلوية التي يملؤها المرح والسعادة.

بواسطة: تهاني الشروني
22/11/2016   |    5404   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب