ليس كل ذكر رجلا

مما لا ريب فيه أن الفارق كبير جدا بين الرجولة، والذكورة، فليس كل ذكر رجلا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اختزال الرجولة في الصفة التشريحية، أو الشكل الخارجي المختلف كل الاختلاف عن شكل الإناث..

الرجولة: أفعال حسنة تكشف عنها المواقف.. الرجولة: مروءة، وكرامة، واستقامة على الدين، وثبات على المبادئ، والقيم، والتزام بالأخلاق الحميدة في الأحوال كلها؛ خيرها، وشرها..

الرجولة: قوامة مادية، ومعنوية، وقدرة كاملة على تحمل المسؤولية عن المرأة أمًا، كانت، أو أختا، أو زوجة، أو ابنة..

فمن يقصر في واجباته تجاه أمه المحتاجة إليه، ويرفع صوته عليها ، ويؤذيها، ويهينها لأي سبب؛ ليس برجل..
ومن يتسلط على أخته، ويحرمها ميراثها الشرعي، ويسيء معاملتها، ويقسو عليها، ويسبها، ويضربها، ولا يرفق بها، ولا يحتويها، ولا يشعرها بالحب، والتقدير، والأمان – خاصة لو كانت في كنفه، وتحت رعايته، فلا يعد رجلا..
ومن يظلم زوجته، ويقهر قلبها، ويقلقها على حاضرها، ومستقبلها معه، ويتقاعس عن أداء واجباته المادية، والمعنوية نحوها، ويعرضها إلى أذى بدني، أو نفسي، أو اجتماعي لا تتحمله؛ فليس برجل أيضا..
ومن يحرم ابنته الحنان، والحب، ويعاملها بقسوة، ولا يتلطف معها، ولا يلبي مطالبها المادية التي تعينها على مواصلة التعليم، ولا يكترث بحالها، ويهملها وأمها، ويتركهما يعانيان ويلات الوحدة، والحاجة، والظروف الصعبة، ويهجر بيته بالطلاق، أو الزواج من أخرى، متناسيا تماما بيته الأول؛ فلا يمكن أن يكون رجلا..
لقد صارت المجتمعات العربية تزخر – ومن كل أسف - بنماذج سيئة عدة لذكور محسوبين خطأً على الرجال!..
وكلما زاد عدد هؤلاء، كلما تفشى الفساد، والانحراف، وصار ينخر كالسوس في مجتمعاتنا؛ ليدمرها، ويهلكها تماما..
فالمرأة مفطورة على الاستقواء بالرجل، وطلب الحماية، والرعاية منه، ولا تستقر، ولا ترتاح إلا في كنفه..
ولا تكتمل الرجولة إلا بفهم طبيعة المرأة، وتقدير ضعفها، واحتياجها لوجود الرجل في حياتها؛ للقيام على أمورها الحسية، والمعنوية، والوقوف إلى جانبها في مراحل عمرها كلها، إذ يصعب عليها مواجهة الصعوبات والعقبات التي تعترض طريقها بمفردها؛ لأنها أضعف من أن تصارع الحياة، وتخرج من أزماتها من دون الرجل صاحب المروءة، المسؤول عنها سواء كان أباها، أو أخاها، أو زوجها، أو ابنها.

بواسطة: هناء المداح
29/04/2017   |    2415   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!