زوج جسدها.. ومُطَلِّق روحها وعقلها

تعاني الكثير من الزوجات في عالمنا العربي وحدة موحشة، وفراغا عاطفيا، وروحيا قاتلا – رغم استمرار زواجهن من أزواج لا يزالون يعيشون معهم تحت أسقف واحدة، ويشاركونهم الأكل، والشرب، والنوم على الأَسِرَّة نفسها!، وذلك لأن هؤلاء الأزواج ظنوا خطأً أن الزواج يتلخص في الجماع، والنفقة، غير مبالين بأهمية الإشباع العاطفي، والوجداني، والفكري لزوجاتهم – خاصة لو كن مرهفات المشاعر، ومستنيرات الفكر..
فمن هؤلاء الأزواج من يقدسون أعمالهم تقديسا شديدا، ويجعلونها في مقدمة اهتماماتهم، وأولوياتهم، ويقضون معظم أوقاتهم منهمكين في أدائها؛ للحصول على ترقية، تصنع لهم مكانة عليا بين أصدقائهم في العمل، وفي محيطهم الاجتماعي، فيظلمون بذلك أسرهم، ويحرمونهم بعض حقوقهم في الأنس بهم، والتحاور معهم، وغير ذلك، ومنهم من يفضلون بعض ذوي القربى، والأصدقاء على زوجاتهم وأبنائهم، ويقصرون تجاههم تقصيرا يؤثر سلبا على حالتهم النفسية والمادية، ومنهم من يجهلون أهداف الزواج ومعانيه السامية التي شُرِع من أجل تحقيقها، متعاملين مع زوجاتهم باعتبارهن أوعية لتفريغ الشحنة الجنسية - كلما لزم الأمر، وباعتبارهن خادمات؛ يطبخن، ويغسلن، وينظفن، وينظمن المسكن، ويرعين الأبناء فقط!..
مما لا شك  فيه أن المرأة روح، وعقل قبل أن تكون جسدا لتحقيق المتعة، واللذة..
المرأة مشاعر عارمة، وينبوع حب، ورحمة، وحنان متدفق، قبل أن تكون طاقة جسدية حسية تستطيع خدمة من حولها، والقيام على أمورهم..
المرأة كيان عظيم يستحق الحب، والتقدير، وفهم طبيعته جيدا؛ للتعامل معه بالشكل المناسب؛ لينجح في أداء واجباته على أكمل وجه؛ فتنعم الأسر بالاستقرار، والسلام النفسي، والعاطفي..
وإن لم يدرك الرجل هذه المعاني في المرأة، لن يستطيع فهمها البتة، ومعرفة احتياجاتها النفسية، والشعورية، والعقلية، ولن يحسن عشرتها، ومعاملتها كما ينبغي..
وعليه ستكون الفجوة شديدة الاتساع بينهما، ولن تكون هناك نقاط للتلاقي والألفة الروحية، والانسجام العقلي،، وسيصعب استمرار الحياة الزوجية في ظل هذا الفهم الخاطئ للمرأة، وسيترتب على ذلك عواقب وخيمة ستدفع الأسرة ثمنها غاليا..
أرى أن الزوجة مسؤولة عن إفهام زوجها طبيعتها، وتوعيته باحتياجاتها المعنوية – إن كان غير منتبه لذلك، ولا دراية لديه..
فهي أقدر الناس على التعبير عن نفسها، ورغباتها المختلفة، وعليها أن تطالب بحقوقها العاطفية، والفكرية مع من فضلته على سائر الرجال ليشاركها حياتها، وتستغنى به عن العالمين.

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يحسن الاستماع لزوجاته، ويعطي من وقته لحديثهن، فكم تحتاج المرأة إلى أن يستمع لها زوجها ويبادلها الحديث الرقراق، وفي حديث "أم زرع" خير مثال على العلاقة الراقية المليئة بالمودة والتقدير واللطف بين الزوجين.

بواسطة: هناء المداح
09/05/2017   |    2571   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!