بين يدي رمضان.. "أمك ثم أمك"

تأتي نسمات رمضان فتجعل القلب متلهفا لبلوغه واغتنام أيامه، والإكثار من الطاعات، بعض الفتيات يتنافسن في المسارعة والإكثار من العبادات، فيضعن جداول وخطط، ويجتهدن في تنظيم أوقاتهن، وترتيب غرفهن، والاستعداد لاستقبال الشهر الكريم بإرادة وعزيمة.. فهو شهر واحد في العام، لكن الله أعطى لهذه الأمة فيه ليلة هي خير من ألف شهر أي ما يعادل 83 عاما.

ومن أفضل وأهم ما تستعدين به لاستقبال الشهر الكريم، هو أن تكوني عونا لأحق الناس بحسن صحابتك، وهي أمك، فمن الأخطاء الكبيرة، أن يظن البعض التقرب إلى الله بالذكر والصلاة فقط، لأن الصلاة الخاشعة والذكر الحقيقي يدفعان الإنسان للطاعات واجتناب المعاصي، وبر الوالدين من أعظم وأفضل الطاعات في الإسلام.

فلا تظني أختي الحبيبة أن فوزك في شهر رمضان مرتبط بعدد الختمات للقرآن الكريم، أو طول القيام، وكثرة الذكر فحسب، فهذه بلا شك من أعظم الأعمال، لكن بر الأم ومساعدتها يسبق النوافل، لأنه فرض.

عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : «سألتُ النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : «الصلاة على وقتها»، قلتُ : ثم أي ؟ قال : «ثم بر الوالدين». رواه البخاري.

فبر الوالدين يأتي مباشرة بعد الصلاة المفروضة.

وقد جعله الله تعالى تاليا للتوحيد، قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. الإسراء: 23.

ولا توجد أم لا تحتاج مساعدة ابنتها، حتى ون كان لديها خادمات، فالمساعدة تتنوع حسب الأحوال، فمن الأمهات من تقوم بأعمال البيت كله وحدها، ولديها أطفال صغار، وتضطر إلى الكثير من العزائم في رمضان، بالإضافة إلى واجبات أخرى، مع رغبتها في التفرغ للعبادة أيضا.. فعندما تشعر بابنتها سندا لها وعونا، تشرق الحياة في وجهها، وتهون عليها الصعاب، والفتاة المسارعة إلى رضا ربها، هي التي لا تحوج أمها إلى الطلب منها، فضلا عن التكرار أو الإلحاح، فعينها على أمها تترقب راحتها وسعادتها.

وحتى وإن كانت أعمال البيت قليلة، أو أن الأم لديها من يساعدها، فإنها تظل بحاجة للشعور بدعم ابنتها حتى في أبسط الأشياء والمهام، ستبقى دوما لدى الأم أعباء كثيرة ومهام متعددة لا تأتمن عليها أحد، لكن عندما تجدك أنتِ سيطمئن بالها وستوكل إليك بعض المهام.

لا تحزني على الوقت الذي يمر في أعمال البيت، فالهدف هو القبول ورضا الله، فقد تسبق فتاة ببرها لأمها أخرى تكثر من العبادات، فلنتذكر دوما أن رضا الله هو الهدف.

وليست المساعدة وحدها هي ما تحتاجه والدتك منك، بل إنها تحتاج إلى ابتسامتك ولطفك معها، وتفقدك لحالتها واهتمامك بها، أن تشعر بمحبتك، أن تقرأي لها شيئا جميلا يذكر بالله، أو طرفة قرأتها على الإنترنت، أو تفكري معها في الإعداد لأي أمر يشغل بالها.

رمضان يقترب.. وتفتح أبواب الجنات، اقتربي من أمك فإن الجنة عن قدمها.

بواسطة: مي عباس
15/05/2017   |    525   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات