` عندما اضطرت جدتي للفطر في رمضان

تسعى لأجر الصائمين

عندما اضطرت جدتي للفطر في رمضان

يقترب هلال الشهر الكريم، وها هي نسماته العليلة وقد أوشكت أن  تطل علينا، وبدأ الجميع في الاستعداد وتنظيم شؤونهم، وتدبير أمورهم للاستقبال، والألسنة تلهج بالدعاء: "اللهم بلغنا رمضان".

فمنا من عزم على التوبة والاستغفار، والبعض قد وضع خطته لاغتنام أيامه ولياليه، وقد صم أذنيه عن دعوات الإعلام التي أعدت العدة لسرقة الأوقات، وجذب من ظن الصيام مجرد حرمان الجسد من الطعام والشراب، وجعل همته متابعة الأفلام والمسلسلات، ولسان حال القنوات التليفزيونية يردد: "حان وقت اللهو والسمر والملذات"     

وبنظرة حانية إلى جدتي الحبيبة، وكيف كان ترقبها بكل الشوق لرمضان، ابتسمت لها قائلة: "منذ العام الماضي وقد حذرك الأطباء من الصيام، وامتناعك عن شرب الماء وتناول الدواء بانتظام يعرض حياتك للخطر".

أجابتني بصوتها الهاديء وعيناها تفيض من الدمع حزنا: "لم يُسمح لي أيضا طوال العام بالقضاء".

وأخذ أبي يقبل يديها قائلا: "إن الله يريد بنا اليسر، ولا يريد بنا العسر، وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أن من مرض أوسافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا، ولله الحمد كم كنت يا أمي حريصة على الصيام في حال صحتك فلن يحرمك الله الأجر إن شاء الله". 

 انبعثت الحياة في وجه جدتي، وابتسمت قائلة: "رضيت بأمر الله، وأطمع ألا أحرم الثواب، وأساله العون والتوفيق لتحصيل الأجر، واغتنام الفضل في ميادين الخير في الشهر الكريم".

وكم كانت فرحتي حين اقترحت علي أن اشاركها في التجهيز لبعض الأعمال الصالحات وعقدنا العزم على:

 ـ استضافة أطفال الجيران في منزلها لتحفيظهم بعض آيات القران الكريم، وإلمامهم بالتفسير الميسر لتلك الآيات، وتناول السيرة العطرة لصاحبها عليه الصلاة والسلام، والتعريف بقيمة وفضل الصحابة الكرام.

ـ كما أعددنا لهم بعض المسابقات الدينية، وتحضير الجوائز المشجعة لهم والمحفزة على التنافس بينهم.  

ـ لعلمها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان، فوضعنا خطة للتأسي به وجمعت كثير من مدخراتها، وأعددتُ لها جدول بفقراء الحي لإخراج الصدقات، وتوزيع الزكاة، وكذلك تحضير ما يلزم من إعداد وجبات إفطار وسحور للصائمين المحتاجين.

ـ كما حرصت جدتي على أن تشرك معها بعض المعارف والأصدقاء ممن وسع الله عليهم لتقديم الأطعمة والكساء لدار الأيتام، وزيارة المسنين وتقديم الحلوى لهم، وقضاء أوقات معهم في ذكر الله والاستغفار والتوبة.

ـ أما حجرتها فقد حرصت على تنظيمها وجعلها مسجدها الخاص لأداء الصلوات من التراويح والتهجد، وشغل ليالي الشهر الفضيل ترجو الخشوع وإخلاص النية لله، والتعرض لنفحات العفو الكريم.

ـ وقبل بداية شهر الصيام  أدخل أبي السرور على قلبها فقد حجز لها لقضاء العمرة في العشر الأواخر من رمضان لتكون في رحاب الأماكن المقدسة، وانهمرت الدموع من عينيها مرددة: "لعل الله الشافي يمن علي بالشفاء، ويجعل من زمزم العافية، ليكون من قدري صيام وقيام الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر".    

بواسطة: أم الفضل
23/05/2017   |    5766   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

نصائح ووصفات شهية لأكلات عيد الأضحى زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب