` السحور يا أمير


السحور يا أمير

لقريتي عبيرها الخاص في ليالي رمضان، وذكريات طفولتي تتدفق في الوجدان، وتكاد تنسيني معالم حاضري، وكيف تغيرت الأيام عن زمان، ولا يربط على القلب إلا الحمد والشكر على بلوغ شهر القرآن، وشحذ الهمة لتصل النفس إلى التقوى والصيام والقيام إيمانا واحتسابا، وطلب المغفرة من الرحمن والعتق من النار.

مضت العديد من السنوات منذ تركت منزل العائلة وسافرت خارج البلاد، وكنت دائما مع أول ليلة من رمضان بعد  انقضاء صلاة التراويح في المساجد العامرة بالمصلين، وقد علا البشر وجوه المسلمين، تلتف حولي أسرتي ويحلو لي الحديث معهم عن أثر ذلك الرجل الطيب الذي يجول في شوارع حينا والناس نيام فيدق على "طبلة" في يده، وينادي بصوته الجميل وعبارته الشهيرة: "اصحى يا نايم وحد الدايم". ويردف بالنداء بأسماء السكان في كل شارع فردا فردا: "السحور يا".

كنت أتلهف على سماع اسمي، وكم كانت فرحتي عندما كنت صغيرا وأسمع اسمي، ورغم برودة الليل فقد اصطحبني أبي لرؤيته والتعرف عليه، ونشأت بينه وبين أبي نوعا من الصداقة وتعاهدا على الاجتماع في المسجد لصلاة الفجر، ومن يومها وهو يحرص على البدء بالنداء باسم أبي للسحور بطريقة مميزة عن الباقين، ويقول: "السحور ياأمير".

كان المسحراتي في الحياة شاهدًا على تغير الأحوال في رمضان، فعندما أصبحت ليالي رمضان صيفية، ملأ الأطفال الشوارع للعب، وكانوا يلقنونه أسمائهم، ويحيطون به، ويسيرون معه.

ورغم أن أغلب السكن كان مستيقظا، إلا أنه ينادي ويجول هنا وهناك والكل ينتظره، وبعد انقضاء ليالي رمضان والرجوع من صلاة العيد يطرق أبواب السكان ويهنأهم بحلول أيام الفطر السعيد.

وعندما مات ورث ابنه مهنته، ويبدو أنه ورث معه الأسماء التي كان ينادي عليها والده وهو لا يدري من مات ومن غادر المكان، ويضيف لها ما يجد مما يسمعه من الناس.

ورحل أبي عن الدنيا وكم بكيت مع أول ليلة من رمضان عندما نادى المسحراتي "السحور ياأمير"، ثمانتقلت مع أسرتي الصغيرة للعمل خارج الوطن، وأصبح لي معهم شواهد أخرى لليالي رمضان.

هاجت بي الذكريات القديمة هذا العام فقد أعددنا العدة لقضاء رمضان مع الأهل بعد الغياب، وعندما أهل الله علينا هلال الشهر الكريم باليمن والبركات، كم كانت سعادة ابني الصغير وهو يسمع المسحراتي "السحور ياأمير"، وابتسمت له فقد سميته "أمير"،اوصطحبته ليسلم على من شاهد تغير الأيام.                 

بواسطة: أم الفضل
06/06/2017   |    5994   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب