` أبي والعيد في الجنة


أبي والعيد في الجنة

كم أحببتك يا أبي!

كنت أسعد دوما أنني أكثر الأطفال نصيبا لأنك أبي.

ولم لا، وأنت نبع للحنان لا يتحمل التفريط فيما يتحمله من مسؤوليات.

أبي كان دفء بيتنا والأمان.

أراقبه وهو يصلي، فأرى الدموع تنساب على وجنتيه، فأهرع إليه وأضمه وأخشى عليه، فيقبلني ويهمس لي بأنها دموع الفرح أن وفقه الله للوقوف بين يديه، فأسرع وأحضر سجادتي الصغيرة وأسجد بجانبه.

كنت أسمع أمي دوما تغمره بالدعوات، وتتلهف لعودته إلى المنزل، تستقبله بوجهها المشرق بالبسمات، ونلتف حوله خاصة في ليالي رمضان فيقرأ لنا من الآيات ويسرد لنا من قصص الأنبياء، ورغم صغري أشعر بأني أكاد أحلق في السماء، فيجلسني بجانبه ويقول: ما من مجلس يذكر فيه الله الا والملائكة تحفه بالاستغفار وطلب الرحمات.

ومع الليالي العشر الأواخر من رمضان، كان يحرص على أن نجتمع على الدعاء، ولا يفوته أن يحدثنا عن السيرة العطرة لأفضل خلق الله صلوات ربي وسلامه عليه، فيمتلأ قلبي بحبه وصحابته الأخيار.

وفي إحدى تلك الليالي، وكانت أمي قد فرغت من تجهيز ملابسنا الجميلة التي سنستقبل بها العيد، وأعددت من أصناف الحلوي ما تدخل به البهجة علينا وعلى من يأتينا من الزوار، وأحضرنا الزينة والبالونات، أخذ أبي يلهج بالدعاء، فقلت له: أتراها يا أبي ليلة القدر؟..

فأجابني: إننا نتحراها في تلك الليالي كما أخبرنا نبينا الحبيب.

فهتفت: أريد أن أراها.

فضحك، وقال: إنها ليلة مباركة أنزل فيها القرآن الكريم، ويفرق فيها كل أمر حكيم، ندعو كما علمنا رسولنا "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا". وقبلني أبي وهو يحملني بين ذراعيه قائلا: من عفا الله عنه أدخله الجنة ينعم فيها كيف يشاء.

وأمسكت بيديه فنحن على موعد مع صلاة العيد، وأنا انظر إلى وجهه وقد علاه السرور والسعادة، وارتديت فستاني الذي لم أرَ مثله، وأخذت أنطلق بمرح حوله، وقد ترك يدي لأول مرة، وقد ملأه الأمن والأمان، ورأيت الجميع عليهم أجمل الثياب يتناولون أشهى الفواكه وكؤوس الشراب يكاد نور الوجوه يكسو المكان، يتضاحكون ويمرحون، وحولنا الحدائق المبهجة، وجريت إلى أمي وهي تحتضن جدتي ويجلسان على جانب ذلك النهر الصافي، وناديت أبي {متى تقام الصلاة}؟ وفتحت عيني وهو يبتسم لي: هيا بنا نلحق بالمصلين، وإذا بأصوات التكبير تملأ المكان :"الله اكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا" فحكيت له ما رأيت، فأضاء وجهه وابتسم قائلا: لقد رأيت في منامك الجميل الجنة، فيها عيدنا الدائم إن شاء الله.

بواسطة: أم الفضل
25/06/2017   |    5923   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

نصائح ووصفات شهية لأكلات عيد الأضحى زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب