بالأمس في الملهى واليوم في المشرحة

"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم".. ترددت هذه الآية الكريمة في عقلي وأنا أطالع خبرا عن وفاة راقصة شابة فجأة في أحد المشافي، وأن جثمانها في المشرحة بانتظار تصاريح الدفن.

بالأمس القريب كانت أخبار عن حفلاتها، وما تثيره ملابسها الفاضحة من ضجة ولغط وسط تفاهات وسائل التواصل الاجتماعي، واليوم أنباء متضاربة عن سبب وفاتها، يتحدث البعض عن مشكلات في التخدير أثناء خضوعها لجراحة تجميلية، بينما يؤكد آخرون مقربون منها أنها تعرضت لنزيف حاد أثناء عملية إجهاض جراحي، وتبقى الحقيقة التي لا خلاف عليها أنها مضت، وأفضت إلى ما قدمت، وانقطع عملها، وأدخلت قبرها.

لا يعلم الغيب إلا الله، ولا يملك المغفرة سواه، ولا ينبغي لكائن أن يتألى عليه أو يجزم بجزائه، ولا أن يقحم نفسه فيما بين عبد وربه.. قال تعالى لنبيه الكريم: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} آل عمران: 128.

إنها فقط صدمة موت الفجأة، وموت الشباب، التي توقظ القلب لحقيقة هذه الدنيا، ومفارقاتها.

بالأمس القريب كان جسدها الشاب الجميل نهشا للعيون، يتسابق الكثيرون لرؤيته والتعليق عليه، واليوم لا يقوى أحد هؤلاء على القرب منها لعفونة الرائحة، وتبدل اللون، ورعب المنظر.

بالأمس كانت فاتنة بحركاتها، وخفتها ورشاقتها، غنج ودلال، واليوم صارت جثة هامدة لا حراك فيها، انطفأت الحياة، وأغمضت العينان.

بالأمس كانت مسعى للاهثين خلف شهواتهم، لا يكف هاتفها عن الرنين، ولا ينقطع راغبو وصالها، واليوم صارت جيفة لا تطاق، وحيدة في قبرها.. ذكرى حزينة يسعون لتناسيها حتى لا يفيقوا من سكرتهم.

لا شك أنها تعرضت لغرور الأمل، وفتنة المحرضين، زينوا لها المال والشهرة والإعجاب في الطريق، ورغبوها في أن تجعل جمالها سلعة وسبيلا لتحقيق الأحلام، وعندما تدور عجلة الغرور يختفي صوت العقل، والتفكير في العاقبة.

من أشد الأمور أسفا وبؤسا أن يدخل الإنسان قبره تاركا خلفه عدادات للسيئات، ومددا مرهقا من صور وفيديوهات، فأي مال أو لذة عاجلة توازي هذه النهاية؟!

وأين هذا ممن ترك خلفه علما ينتفع به، وأعمال خير وبر وأثر جميل تشرق له القلوب؟..

اللهم ارحم موتانا أجمعين، واشمل بعفوك المذنبين والمحسنين، واعصمنا من غرور ينسينا أنفسنا، ويهون في أعيننا معصيتك.

بواسطة: مروة الشعار
04/08/2017   |    1243   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة: اللهم احسن عاقبتنا في الأمور كلها   |    06/08/2017 03:18:05 م

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!