رسالة إلى من يخشون فسخ الخطبة

كم من خاطب، ومخطوبة أكملوا السير في طريق الزواج – رغم اكتشاف كل منهم عيوبا صعبة التحمل في الطرف الآخر، ودفعوا ثمن ذلك غاليا من أعمارهم، وصحتهم، وأعصابهم، وأموالهم، وعلاقاتهم الاجتماعية، وغير ذلك؛ لأن تلك العيوب الخطيرة التي تنذر بزواج فاشل له آثار سلبية على المستويات كافة،  ما كان ينبغي لهم أن يغضوا الطرف عنها، ويتمموا الزيجات التي غالبا ما تنتهي سريعا بالطلاق الذي يخلف وراءه خسائر فادحة يتكبدها الجميع..

لذا ينبغي لكل خاطب، ومخطوبة يخشون فسخ الخطبة – رغم اكتشافهم في من سيتزوجونهم عيوبا يصعب قبولها، والتعايش معها، ومساعدتهم في التخلص منها أن يعلموا جيدا أن الخطبة ما هي إلا مدة للتعارف، وفهم كل طرف شخصية، وطباع، وعيوب، ومميزات الطرف الآخر؛ ليحدد – إذا ما كان سيستطيع  الزواج منه، وقبوله بكل ما فيه ليشاركه حياته أم لا..

وليست الخطبة عقدا، أو مأزقا، أو ورطة يصعب الخروج منها، وإنما تعد اتفاقا بين طرفين، وعائلتين على الزواج بعد انتهاء التعارف، وتجهيز بيت الزوجية..

فإن كان هناك ثمة عيوبا كالتقصير في أداء الفرائض، والطاعات، وعقوق الوالدين، أو الكذب، أو الغش، أو البخل، وغير ذلك من العيوب التي يصعب تحملها، والتغافل عنها؛ فلا ينبغي البتة المضي قدما في إتمام الزواج – حتى وإن كان هناك شعورا بالحب، والارتياح لدى أي طرف تجاه الآخر.  فالحب وحده لا يكفي لتعمير بيت، وتكوين أسرة ناجحة، صالحة، ولا  يحقق  وحده  السعادة الزوجية والراحة، والاستقرار.. 

فعيب واحد خطير كفيل بأن يحول الحياة الزوجية إلى نار موقدة تلتهم كل شيء أمامها، نار لن تبقي ولن تذر شيئا يمكن الاستمرار من أجله..

لذلك يكون من الأفضل فسخ الخطبة حال اكتشاف ما يصعب بسببه إتمام الزواج حرصا على النفس، والعقل، والمال، والعلاقات الاجتماعية، والعائلية؛ لأن الخطبة الفاشلة أو غير المناسبة لأي طرف  إن استمرت، وتم على إثرها الزواج؛ سيكون الزواج آيلا للسقوط في أي لحظة، وسيكون الألم، والندم حليفا لمن وافق  على الزواج، ومرره – رغم كل شيء..

فمن رحمة الله، ولطفه بالمسلمين تشريع الخطبة قبل الزواج لتكون هناك فرصة كافية لمعرفة كل طرف الآخر؛ حتى يكون كل شخص مسؤولا عن اختيار شريكه، وعن النتائج التي سيسفر عنها هذا الاختيار بعد الزواج..

ومهما كانت العواقب، والنتائج؛ يظل فسخ الخطبة أهون كثيرا من الطلاق بعد الزواج، وولادة أطفال أبرياء يعانون الأمرين، والحرمان من أحد والديهم، وتفكك أسرهم.

بواسطة: هناء المداح
14/08/2017   |    1809   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة:   |    31/08/2017 11:28:01 م

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!