` أنا وصديقتي والماكياج

أنا وصديقتي والماكياج

طالعت وجهها وهي تنظر في مرآة الحمام، انقبض قلبها عندما رأت حبة بارزة في وجنتها، سبتها وتأفأفت، وخرجت متضايقة.

عادت إلى غرفتها لترتدي ملابسها، لديها 3 محاضرات اليوم، لكنها على الأرجح لن تهتم إلا بواحدة فقط، وستقضي بقية اليوم مع رفقتها.

كان الضيق يسيطر عليها، ليس فقط بسبب هذه الحبة المفاجئة، فهي تعتاد على ظهور مثل هذه الحبوب كل شهر، وتعرف كيف تغطيها وإن كانت ستضر بشرتها أكثر، ولكنها كانت تكره شكل وجهها بدون ماكياج، وتتمنى لو أنها نامت به لتستيقظ دون أن ترى نفسها "عارية" من الزينة، لولا علمها التام بأضرار النوم بالماكياج.

إدمانها على الماكياج، ومتابعتها المكثفة لكل جديد، جعلها تكاد تنسى شكلها الطبيعي، بل وتنفر منه جدا، لم تعد ترى جمالا في نفسها، ولم يعد الماكياج وسيلة لإبراز جمالها، وإنما احتياج لتخفي نفسها.

سألتها صديقتها المقربة يوما: لم تضعين هذه الرموش الاصطناعية رغم ما حباك الله به من رموش طويلة كثيفة؟.

فأجابتها مبتسمة: "البحر يحب الزيادة".

لكنها لم تكن مجرد زيادة، بل كان بحث عن كمال زائف، تحول مع الوقت لعائق يمنعها من الظهور أمام أي أحد بدون ماكياج، لم يكن الماكياج بالنسبة لها زيادة، كان هروبا، وتصاعد الأمر فأصبح لديها ما يشبه "الفوبيا" من أن يراها أحد بدون ما كياج، كانت تعتبر نفسها "عارية بدونه"، وفي قرارة نفسها كانت تشعر بأنها قبيحة، على الرغم من جمالها، كانت تركز دوما على عيوب وجهها وجسدها، فتضخمت في عقلها جدا.

وهي تضع ماكياجها المعتاد، خطر ببالها سؤال.. "ماذا لو توقفت خطوط إنتاج الماكياج؟.. ماذا لو أن كارثة اقتصادية وصناعية حلّت بالعالم فلم يعد هناك كل هذه المساحيق والمنتجات؟، بل ولا حتى الكحل الذي عرفته البشرية منذ القدم؟".

ارتعبت من الفكرة، وصرفت ذهنها عنها سريعا وهي تبتسم لنفسها في المرآة بعد اكتمال زينتها، وقالت:" يا رب أموت قبل أن يأتي هذا اليوم".

لكنها دخلت في حالة من الدهشة لاحقا عندما التقت بزميلة عمل بعد تخرجها كانت لا تضع شيئا على وجهها على الإطلاق، وكانت من وجهة نظرها جميلة جدا رغم بساطتها، كان أجمل ما فيها أن وجهها مألوف قريب، وفي عُرس هذه الجميلة المحبوبة والتي وضعت فيه لأول مرة في حياتها الماكياج، شعرت أنها حقا أجمل بدونه، رغم أنه كان موضوعا باحترافية.

جعل الماكياج زميلتها العروس مثل الأخريات، بألوان العين الملونة والرموش الضخمة المزيفة، ولون البشرة الموحد، ورسمة الحواجب الشائعة، شعرت كأنها إنسانة أخرى غير صديقتها المميزة التي أحبتها، حولها الماكياج لصورة مزيفة مكررة، وكانت بدونه متفردة بحسنها ووجهها الطبيعي.

ولأول مرة في حياتها تشعر أن الماكياج بهذه الطريقة غطاء ثقيل يدمر الثقة لا يزيدها، ويخفي تميز الجمال ولا يظهره.

بواسطة: مي عباس
11/09/2017   |    5743   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

خمس خطوات عملية للاستعداد لرمضان زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب