عندما أغلقت الفيس بوك

لم أكن أدرك حجم تأثير ذلك العالم الأزرق علي حتى أخذت قرارا حاسما بإغلاقه، كنت أعتبره كغيري جزءا من الحياة، كنت أردد مزايا عديدة له، فهو يسهل علي الشراء، ويالها من ميزة! ويجعلني مطلعة دوما على أخبار العالم، وملمة بالجديد، كما أنه في نهاية الأمر مسلٍّ.

لم يكن سهلا علي إغلاقه، بل ولا دار في بالي أصلا، حتى افتقدت صديقة لي لم تتزوج بعد عليه، فجأة لم يعد حسابها موجودا، لم أتصور أنها حظرتني، فاتصلت بها، ماذا حدث؟.. هل تعطل حسابك؟، فضحكت قائلة: بل عطلته بنفسي.

فسألتها مستغربة: ولم؟.

قالت: لا أستطيع أن أضيع حياتي أكثر من هذا.

تعجبت جدا من نظرتها، فهي فتاة متخففة من المسؤوليات، وأعرف أنها تدير وقتها جيدا، وحسابها على فيس بوك نشيط وتستفيد منه في عملها ودراستها.

سألتها: وماذا عن فوائده؟، وكيف ستكملين عملك بدونه؟.

أجباتني: سأكمل عملي بدونه أفضل، فهو أكبر مضيع للوقت، وليس الوقت فحسب، بل ومشتت للأفكار.

واستطردت: لم يعد بوسعي أن أستمر في مطالعة قصص الغير التي لا تهمني، والتقارب مع أشخاص لا أعرفهم ولا يمثلون لي أهمية في حياتي الحقيقية، ولم يعد بوسعي أن أغرق عقلي بالشائعات وآراء من هب ودب، وأدخل رغما عني في جدالات ومهاترات لا طائل من ورائها.

قلت: وهل يفعل فيس بوك كل هذا؟! وماذا عن فوائده الكثيرة.

قالت: أنا لست ضده يا عزيزتي، لكن لا بد أن تكون لي وقفة مع نفسي كلما شعرت أنه يتحول إلى عادة قهرية أو إدمان، وكلما شعرت أن وقتي يسلب مني في البحث عن المجهول.

وتابعت: نعم له فوائد. ولكن يمكن الحصول عليها من خارجه، هناك العديد من الآليات والتطبيقات التي تجعلك على دراية بالعالم، وتسهل عليك الشراء والتواصل، دون أن تجعل حياتك وحياة الآخرين مباحة. فلا أنا مهتمة بأن يعرف الآخرون تفاصيل حياتي وأفكاري يوما بيوم، ولا بأن أعرف تفاصيلهم.

أغلقت الهاتف، وعدت إلى نفسي، ماذا عني أنا؟..

أم لـ3 أطفال، أين ذهب طموحي؟، أين ذهب سلامي الداخلي؟، أين ذهب مرحي وضحكي مع أطفالي؟، أين ذهب وقتي؟.

كان فيس بوك آخر من يودعني إلى النوم، فلا أغمض عيناي إلا عليه، وهو أول ما أستقبل به يومي، فأجد نفسي سريعا إما أشعر بالضيق لرؤية صور المترفهين، أو محروقة أعصابي من نقاشات سخيفة، أو قلقة من أخبار عديدة متضاربة أحيانا، وتعليقات غبية خالية من الأدب، أو عرضة للفتنة برسائل طائشة تصلني.

وهكذا أغلقته، شعرت بملل شديد في البداية، ثم اعتدت غيابه، ويا للمفاجأة أصبحت أنام أطول وأفضل، وأبتسم مع أولادي أكثر، وأحظى بوقت مع نفسي، والمذهل أنني لم أعد أعاني من ضائقة مالية كل شهر بسبب انقطاعي عن عروض الشراء التي لطالما اعتبرتها ميزة!

بواسطة: ولاء حسن
07/10/2017   |    2225   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!