خدعوك فقالوا: الفيس بوك عالم افتراضي

لا أرى أن الفيس بوك - كما يزعم الكثيرون -  يعد عالما افتراضيا، وهميا بعيدا كل البعد عن الواقع الحقيقي لمستخدميه، وأنه وسيلة للخداع، والتزييف، والتضليل، ولا يُظهِر حقيقة من يستخدمونه!، بل أراه  مرآة تعكس، وتكشف فكر، وتوجه، وكثيرا من سمات، وطباع رواده – خاصة من يجيدون الكتابة في مجالات مختلفة..

ولا شك أن من يمارسون الخداع، والكذب من خلال الفيس بوك؛ هم كذابون، ومخادعون في واقعهم، وما  الفيس بوك بالنسبة لهم إلا وسيلة إضافية، عالية التأثير، وذائعة الصيت لينشروا عن طريقها أكاذيبهم، وفسادهم الأخلاقي، والفكري بين الكثير من الناس على نطاق واسع..

فغالبا ما يعبر  كلام الشخص - سواء المنطوق أو المكتوب - عن مكنونات نفسه، وعقله، ويُظهِر  جوانب عدة في شخصيته، ويوضح إذا ما كان عميقا، متزن الفكر، أم تافها، سطحيا، فارغ العقل!..

الرائع في الفيس بوك؛ أن يكون مستخدمه غير ظاهر للناس بشكل كامل، وإنما واضح  تمام الوضوح، وغير خافٍ  عن  الله تعالى الذي يعلم نيته عند كتابة أي حرف، أو وضع أي صورة  عليه..

فإن كان الفيس علاقة ناقصة، غير كاملة بين الشخص وأصدقائه؛ فهو علاقة مباشرة بين العبد وربه؛ فيكون بذلك بابا للحسنات المضاعفة – إن أحسن استخدامه، أو بابًا  للسيئات، وغضب الله – إن أساء استخدامه.  فلا رقيب على مستخدم الفيس إلا نفسه، وضميره.

ولا ننكر أهمية الفيس بوك - وهو أحد أشهر مواقع التواصل الاجتماعي، وأوسعها انتشارا - في تغيير واقع الكثيرين إلى الأفضل، أو الأسوأ حسب استخدامهم إياه؛ إذ كان سببا في تكوين علاقات وصداقات طيبة بين الكثيرين في دول مختلفة، وفتح أبواب الخير، وفرص العمل للعديد من الشباب المبدع في بعض المجالات المطلوبة في هذا العصر ، فضلا عن كونه وسيلة للدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدع بالحق، وغير ذلك من الأهداف السامية التي تصلح دنيا الناس، وآخرتهم..

الله أسأل أن نكون ممن يحسنون استخدامه فيما يرضاه سبحانه، ولا يحولون هذه النعمة إلى نقمة.

بواسطة: هناء المداح
21/10/2017   |    1148   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!