عقبات على طريق زواج كبار السن

نخسر كثيرا وتختل حياتنا عندما نضع التقاليد ونظرة المجتمع الخاطئة تجاه أمر ما فوق الفطرة والشرع والواقع، فتصبح هذه التقاليد قيودا مرهقة تهدد الاستقرار النفسي والسعادة.

ويتجلى هذا المسلك الخاطيء في قضية زواج كبار السن، حيث يغلب عليه مفاهيم بالية ما أنزل الله بها من سلطان، وتسلط للأبناء وأنانية واضحة، على حساب احتياجات أفراد لهم كامل الحقوق في أن يعيشوا حياة مستقرة، فلا يُحرم عليهم أحد ما أحل الله، ولا يبخسهم قدرهم واستحقاقهم في اتخاذ قراراتهم.

فالكثير من المجتمعات تنظر لزواج كبار السن على أنه أمر منكر، وبخاصة للنساء، فهم يحصرون هدف الزواج في التناسل ورعاية الأبناء، أما الحاجة إلى شريك ومؤنس فيعتبرونه عيبا.

أسباب النظرة السلبية لزواج كبار السن

ـ يبدو أن من أهم أسباب تلك المعتقدات هي تنشئة الأبناء على ما يسمى أحادية الطريق بمعنى أن الأبناء يأخذون دون مطالبة الأهالي لهم بشيء في المقابل.

ـ غالبا ما يشب الأبناء على الاعتقاد بأن دور الآباء في الحياة ينتهي عندما يصلون هم إلى بداية تكوين أسرهم وتسلم مقاليد القيادة، وأن حاجات الأب أو الأم إنما تقتصر على الرعاية الصحية، أو تقديم بعض الدعم المادي إن امكن لتلبية المقتضيات الشخصية فيما بقي لهم من أيام في الحياة.

ـ قد يتغافل الأبناء عن احتياج الآباء في تلك السن إلى الشعور بالمودة والألفة، واجتياز أوقات الوحدة بصورة صحية مع من يتفهم مشاعرهم ويتفق مع أفكارهم وله نفس الأحاسيس.

ـ بعض الأبناء يقف معارضا بشدة زواج الأب خوفا على الميراث، وأحيانا غيرة على الأم بدخول رجل غريب في العائلة، والبعض يرفض دفاعا عن الأم التي توفاها الله من أن تأخذ غيرها مكانها عند الأب وغير ذلك من أسباب المعارضة، فهؤلاء أبناء تعودوا على الأخذ فكيف يتوقع منهم العطاء.  

ـ بعض الأبناء يؤيد زواج الأب إن كان كبيرا في السن، ويرى أن الرجل لا يستطيع العيش من دون امرأة ترعاه وتؤنسه، وغالبا ما يجد الرجل وإن كان أبا حرجا في العيش مع الأبناء وأسرهم، أما المرأة في حال كانت أما وكبيرة في السن فعادة ما تكون أكثر قربا من الأبناء وليس لديها حواجز في علاقتها معهم.

ـ يرى البعض أن زواج كبار السن غالبا ما يواجه بالمصاعب والمشاكل، ومصيره الفشل السريع بسبب اختلاف الطباع، وأنه في هذا المرحلة من العمر يكون لأغلب الناس ما يدعى بالأفكار الثابتة، ولايمكن لأحد الزوجين أن يغير نفسه من أجل الآخر.

ـ تلعب النظرة إلى الأنا لدى كثير من الأبناء والأهل في كيفية مواجهة ثقافة المجتمع وعاداته، وتوقع السخرية والإنكار من المحيطين بهم، فيقفون معارضين لفكرة زواج الكبار وحماية تلك الأنا من الأذى.

كيفية مواجهة تلك العقبات:

ـ الزواج سنة الله في خلقه، وهدي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، ليس له عمر ولا يتقيد بقيود الأنانية وضيق الأفق.

لكل فترة عمرية احتياجاتها، فقصر أهمية الزواج على الاحتياج الجسدي الغريزي، أو الرغبة في تكوين أسر والإنجاب، فيه إغفال لنعمة الزواج، قال تعالى:" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً".

فالسكن والمودة والرحمة هي احتياجات نفسية قوية ليس لها عمر محدد.

ـ لا يمكن الحكم على زواج كبار السن مسبقا بالنجاح أو الفشل، فلكل تجربة دوافعها وشخصياتها، وبعض الدراسات قد أكدت أن المتزوجين من كبار السن أقل عرضة للسقوط والإصابة بكثير من الأمراض، فالحالة النفسية الناتجة من الزواج أو العيش بسلام مع الآخرين تمنع الشرود والزهايمر.   

ـ تربية الأبناء على الحرص على سعادة آبائهم، وتقديم العون الصحيح لهم، وكيفية احتواء رغباتهم خاصة في كبرهم.

ـ التوعية بحقوق كبار السن، وقدرتهم على اتخاذ قرارات في حياتهم، وخاصة النساء لأن المجتمع غالبا ما يفرض عليهن قيودا وقوانين تدفعهم للتخلي عن مشاعر الحب والألفة وتحرمها عليهن.

ـ إعادة تصحيح نظرة المجتمع إلى مرحلة ما بعد الخمسين من العمر، وكيف أن لها جوانبها المشرقة فهي مرحلة نضج ووعي وعطاء، وليست مرحلة يأس وإحباط خاصة في حالة فقد شريك الحياة واستقلال الأبناء.

ويبقى الهدف الرئيسي وهو اعتبار زواج كبار السن  حقا وليس عيبا.

بواسطة: أم الفضل
06/11/2017   |    2782   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!