هل تضيعين محبة المقربين لصالح أوهام الفضاء الاجتماعي؟

في ظل زحام الحياة العصرية بالعديد من الهموم والمشاكل والضغوط النفسية والمعيشية، قد تكتشف بعض النساء أنها تفقد العديد من سمات شخصيتها المميزة وعلى رأسها سمة الحلم والاحتواء وسعة الصدر والقدرة على النظر إلى مختلف الأمور من العديد من الزوايا وعلى أكثر من مستوى، وللمرأة المسلمة التي تدور في هذه الدوامة وتخشى أن تتحول بدون أن تشعر إلى ما لا تتمناه وترجو من الله تعالى أن تظلّ متأسية برسول الله صلى الله عليه وسلم في حلمه وصبره نوجّه هذه السطور.

تذكري أيتها المرأة المسلمة الغالية أن العلاقات الإنسانية هي المجال الرحب والتربة الخصبة التي تستطيعين من خلالها أن تفوزي بخيري الدنيا والآخرة، ولذلك حرص القرآن الكريم في العديد من المواضع وركز الرسول  عليه السلام في أكثر من مناسبة على تعليم القلوب فضيلة الحلم وسعة الصدر، فإذا كنت ترين أنك في كافة العلاقات الإنسانية المحيطة بك قادرة على الفكاك والفرار وإغلاق الباب والنوافذ فهذا يحتاج منك إلى وقفة هادئة متأنية مع النفس، لأن بهذا تخسرين دوراً مهماً ومحورياً في محيط من حولك خاصة ممن يحبونك ويقدرون مكانتك في حياتهم.

في عالم اليوم وحيث أصبحت الشبكة العنكبوتية جزءاً لا يتجزأ من نشاطاتنا اليومية ومع اتساع رقعة من تتعاملين معهم وتحتكين بهم قد تقعين في أحد أشدّ المزالاق عمقًا ألا وهو الاكتفاء بالعلاقات السطحية العابرة فطالما أن المحيط الاجتماعي يتسع من حولك في عالم التواصل إلى هذا الحد فلا داعي إذن لبذل أي مجهود للتمسك بالمقربين حيث تكفيك كلمات الإعجاب ممن لا تجمعك بهم حياة مشتركة حقيقية في عالم الواقع، وهذا يجعلك أقلّ تقديراً لمدى أهمية احتواء من تحبين.

المرأة المسلمة في عالم اليوم مطالبة بشكل أكثر إلحاحاً أن تكون قادرة على احترام الآخرين وتقديرهم، وإن جازفوا هم باحترامهم لأنفسهم فلتتذكر هي أنها شمعة مضيئة تنير الطريق وتهدي الحيارى وتدرك أن الله تعالى قد اختارها لأداء هذا الدور بما وهبها من حنو القلب ورقة المشاعر وصفاء الروح والقدرة على الصبر والمعالجة بحكمة وأناة.

ما أجمل وأعظم أن تكوني قادرة على أخذ العفو والأمر بالمعروف بحكمة ورشاد، وألا تغتري بهذا الكم الزائف من السحاب الذي يمرّ سريعاً بدون أن يمثّل مشاعر راسخة أو معانٍ غالية تعيشين معها السنوات وأنت تشعرين بالأمن والأمان وراحة البال.

إن أولى الناس بطاقة الحلم والتحلم والصفح والتفهم وكظم الغيظ وعدم السماح بقطع أي حبل أو انتهاء أي وصل، من هم بالفعل أحرص الناس على سعادتك وسلامك واستقرارك، فلا تغتري بكثرة المعجبين المنبهرين في عالم الخيال على حساب الأقربين المحبين في عالم الواقع الذين لا يفلتون يدك من أيديهم مهما حدث.

إنك أيتها المسلمة الغالية جديرة بألا تتخلي عمن يحبك ويقدرك لاسيما إن كان من الدائرة الأكثر قرباً، وتذكري أنه في عالم اليوم ومع اتساع ساحة الاهتمامات والانشغالات ربما تعني كلمة عابرة أو لفتة بسيطة الكثير والكثير لضمان حيوية علاقات إنسانية هي الأبقى والأغلى في رحلة العمر، فلا تجعلي ثقافة عالم اليوم تحكم على إحساسك وسلوكك لأنها ثقافة تحمل الكثير من البرودة إلى حد التجمد وتعجّ بالكثير من القسوة والاندفاع وردود الفعل فائقة السرعة.. ووسط كل هذا قد يضيع التحلم الذي يأتي ليحمل أصحابه يوم القيامة فوق الرؤوس، وعندما يسألهم الناس عن سر هذه المكانة يجيبون بثقة (كنا إذا جهل علينا حلمنا).

بواسطة: البريق العابر
18/11/2017   |    1661   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!