حتى لا تزلزلي بيتك.. اضبطي ريختر غيرتك

تتسبب الغيرة العمياء من جانب زوجات كثيرات في عالمنا العربي في وقوع الطلاق، وخراب بيوتهن، وما لذلك من آثار سلبية كثيرة على الأولاد غالبا ما تهدد سلامة حاضرهم، ومستقبلهم..

فإذا كان القليل من الغيرة يدل على الحب، ولا يضر بالحياة الزوجية، فزيادتها وشدتها تخنق، وتكبل الأزواج، وتضطرهم في أحايين كثيرة إلى الكذب، وقلب وإخفاء الحقائق، والفرار من البيوت؛ حتى لا يقعوا تحت طائلة المساؤلة والمحاسبة من قبل زوجاتهم اللائي يحاصرنهم بالشكوك، والظنون، ومراقبة هواتفهم، وأجهزتهم النقالة، والتفتيش في  أشيائهم  للوصول إلى أدلة تؤكد تلك الشكوك، وتثبت صحتها!، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تحويل الحياة إلى جحيم لا يطاق، ويرجى النجاة منه في أسرع وقت، كما يضطر بعض الأزواج إلى البحث عن أخريات  أكثر عقلا، وهدوءا، واتزانا؛ ليتزوجوهن –  إن  كانوا أزواجا أتقياء، أو الدخول في علاقات محرمة مع أخريات – لو كانوا أزواجا فاسدين، ولا  يتقون الله؛ ليهربوا بعض الوقت من ويلات ما يعانون في بيوتهم!..

 ليس بالغيرة العمياء ينصلح حال الأزواج المشكوك فيهم،  بل على العكس، كثيرا ما تؤدي تلك الغيرة المقيتة غير المنضبطة إلى إفساد الأزواج،  وتشجيعهم على معرفة نساء أخريات إما بهدف الزواج أو التسلية، مبررين هذا الفعل الشائن  بأنه نتيجة طبيعية  لغيرة زوجاتهم، وشكوكهم التي لا تنتهي..

لتدرك كل زوجة مسلمة أن  محاصرة الزوج، وغيرتها العمياء عليه، وشكها فيه بسبب أو بدون، سيعود عليها بالنكد، وتنغيص عيشها، وتدمير حالتها النفسية، والعصبية، ومن ثم سيؤدي بالتبعية إلى تهديد سلامة الكيان الأسري، ويوقعها في مشكلات لا حصر لها..

فالحب رزق، شأنه في ذلك شأن المال، والبنين، والصحة، وغير ذلك. ولن تأخذ أي زوجة من الحب في هذه الحياة الدنيا إلا ما كتبه الله لها، فهو لا يُطلَب، ولا يستجدى من البشر، ولا يولد الحب أبدا من رحم الغيرة العمياء، بل تقتله تلك الغيرة قبل أن يولد..

أيتها الزوجة التي أعمتها الغيرة عن رؤية عواقب، ومخاطر ما تفعل.. ثقي في ربك، وفي الرزق الذي كتبه لك من الحب، وارضي به – حتى لو كان قليلا، ولا يجعلك ذلك تقاتلين، وتستميتين لإظهار حبك لزوجك بخنقه بتلك الغيرة، ولا تتركي نفسك فريسة للشكوك الهدامة التي لا أصل، ولا أسباب لها على أرض الواقع في الغالب الأعم، وحتى  وإن  كانت لها أسباب، فما عليك سوى التحلي بالصبر، والهدوء، والتغافل، وتفويض أمرك إلى الله؛ فكل نفس بما كسبت رهينة، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، والله محاسب الجميع، فهو سبحانه من يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور.

بواسطة: هناء المداح
19/11/2017   |    1612   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!