` أخطاء الآباء.. يدفع ثمنها الأبناء


أخطاء الآباء.. يدفع ثمنها الأبناء

عندما يسيء المقبل على الزواج اختيار من ستشاركه حياته، وستكون أمًا لأبنائه، ويركز – عند اختيارها - على المال، أو الجمال فقط؛ لتحقيق أهداف دنيوية سطحية معينة، ويغفل أهمية الاستقامة على الدين، وتحليها  بعقل سليم، وأخلاق حسنة تعينها على تكوين أسرة ناجحة، ومستقرة؛ فهو بذلك يبلي نفسه، وأولاده مستقبلا بأم  تافهة،  ليس لديها  قيم،  ولا مبادئ، ولا أسس سليمة في شخصيتها، وتفكيرها لتستطيع العيش مع زوجها في سلام، واستقرار، وتحسن تنشئة أولادها على التمسك بتعاليم الدين الحنيف، والحميد من الأخلاق؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه..

وحين يسلم الأب عقله لرفقاء السوء، وينحرف، وينزلق في هاوية المخدرات، ويدمن عليها، ليغيب  عقله، ويشعر بنشوة خادعة مؤقتة عواقبها وخيمة، ويبدأ في سلك سلوكيات شائنة للاستمرار في إدمانها كأن يحرم أولاده وزوجته النفقة، ليقدر على شراء المخدرات، أو يضطر إلى السرقة، وغير ذلك؛ فهو بذلك يحكم على أسرته بالدمار، والهلاك..

وعندما يكون الأب أنانيا، يعيش لنفسه ولرغباته فقط،  ويدخل مع نساء وفتيات في علاقات شرعية، أو غير شرعية، ويقصر في حق أولاده ماديا، ومعنويا، ولا يطبق شرط العدل في النفقة والمبيت، ويظلم زوجاته، وأولاده ظلما بينا، ولا يكترث إلا بإشباع شهوته الجنسية فقط؛ فيكون بذلك آثما، ومضيعا للأمانة، وظالما لمن يعول، ولن يفلت من عقاب الله في الدارين – إن لم يتب، ويستغفر، ويؤدي الحقوق  والواجبات تجاه رعيته.

تجدر الإشارة إلى أن الله تعالى لم يشرع الزواج للمتعة الجنسية فقط، وإنما شرعه  سبحانه لتحقيق الفطرة الإنسانية، وإعفاف الأنفس، وولادة الذرية وإشباع غريزتي الأمومة والأبوة وتحقيق السكن النفسي والروحي وتحقيق الستر للرجل والمرأة، وصيانة الأعراض، وحفظ الأنساب أيضا؛ إذ  يقوم على أساس العدل في الحقوق والواجبات، وعلى السمو في الأهداف والغايات، والسكن في العلاقات الاجتماعية..

وأي تقصير، أو انحراف، أو ظلم تجاه الزوجة أو الأولاد يؤدي إلى مشكلات نفسية، واجتماعية كثيرة من شأنها تعكير صفو الحياة، وتعطيلهم عن أداء واجباتهم، وتدمير حالتهم النفسية، وربما تعرضهم إلى الوقوع في براثن الفتن المهلكة في الدنيا والآخرة..

فالزواج مسؤولية كبيرة، ورسالة سامية لا يقدر على القيام بها إلا أصحاب  الإيمان، والتقوى، والأخلاق الحسنة، والعقول الرشيدة، والأنفس السوية، والضمائر اليقظة؛ فهذه المقومات هي ما تعين من سيتزوج على النجاح في أداء واجبات، ومسؤوليات الزواج الذي  يترتب عليه ولادة أبرياء لا ينبغي البتة ظلمهم، والإساءة إليهم، والتقاعس عن أداء الواجبات تجاههم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يسترعيه الله عز وجل على رعية، يموت يوم يموت غاشًا لرعيته، إلا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"، رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أخرجه البخاري.

بواسطة: هناء المداح
28/11/2017   |    5006   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

نصائح ووصفات شهية لأكلات عيد الأضحى زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب