` "بالرفاء والبنين" دعوة الجاهلية التي بدّلها الإسلام

تقديرا للأنثى

"بالرفاء والبنين" دعوة الجاهلية التي بدّلها الإسلام

كثيرا ما تُروج صورة عن الإسلام بأنه يميز بين النساء والرجال، وأن المرأة في الإسلام مقهورة مسلوبة الحقوق، ولن أتحدث اليوم عن هذه الأفكار النمطية  stereotypes، فهي غالبا ما ترتبط بتطبيقات خاطئة، والمنهج ليس مسؤولا عن أخطاء الأفراد، قد تشتري أنت وجارك نفس الجهاز وتملكان نفس الكاتالوج ولكنه تقرأ الإعدادات بشكل دقيق فتحافظ على سلامة الجهاز ويعمل بكفاءة، ويهمل هو في قرائتها اعتمادا على ذكاء متوهم، أو يقرأها بشكل خاطئ  فيخرب الجهاز وقد يؤدي ذلك لكوارث، ليس العيب بالطبع في الجهاز ولا في الكاتالوج، وإنما في تناول هذا الشخص.

فإذا كان البعض تعامل مع المرأة على أنها تابعة بلا رأي ولا قرار، أو أنها بلا مواهب وإمكانات، أو أن قدرها أقل من قدر الرجل، فهو مسؤول عن الخلل في تصوراته، وليس الإسلام مسؤولا عنه.

ولكنني اليوم أريد أن تتأملوا معي معنى رائعا، لندرك كيف راعى الإسلام مكانة المرأة حتى في أدق التصرفات، وحرص على مكانتها وقدرها حتى في التلميحات والمشاعر.

كان الناس قبل الإسلام يهنئون العروسين بالدعوة لهما بـ"الرفاء والبنين"، أي بالوئام وإنجاب الذكور، هكذا كانوا يخصصون الدعاء بإنجاب البنين دون البنات، تماشيا مع ثقافة تعلي شأن الذكر على الأنثى، وتفرح بالمولود الذكر وتغتم للمولود الأنثى،  وقد ذمّها القرآن ووصفها بالسوء، قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} سورة النحل

لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه التهنئة، رغم أنها كانت شائعة جدا لديهم، ورغم أن ظاهرها الدعاء بالخير، ولكن لأن فيها ملمحا يقلل من الأنثى.

لَمَّا تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةً قَالُوا لَهُ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ. فَقَالَ : لا تَقُولُوا هَكَذَا وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وأحمد.

تأمل معي أمرين:

1ـ النهي عن تخصيص الدعاء بالبنين، واستبداله بالدعاء بالبركة، فأنت لا تعلم الخير، ولا تعلم أين ستكون البركة، وفي هذا تفويض الأمر لله تعالى.

2ـ حرص الإسلام حتى في أدق المعاني والسلوكيات على اقتلاع الفكر الجاهلي المتخلف الذي يفضل البنين على البنات، حتى في الدعاء، وقد يقول قائل أن الدعاء عمل صالح، بل هو من "العبادة" كما في حديث صحيح، وأن للإنسان أن يدعو الله بما شاء، ولكن نرد عليه بأن الدعاء خير كله ما لم يكن فيه اعتداء، وفي نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الدعاء دليل على أن به اعتداء.

هذا النوع من الأدعية يشيع ثقافة تتوارثها الأجيال بأن الأنثى بلاء وليست رزقا، وأن الخير في الذكور، ونحن نجد إلى يومنا هذا، ورغم ما أثبتته المرأة من تفوق وإنجازات، أن البعض لا يزال جاهلي المشرب والمسلك، يسود وجهه وتضيق نفسه من الرزق بالبنات، ويدعو الناس بعضهم لبعض بنفس الدعاء الجاهلي المنهي عنه.

بواسطة: مي عباس
05/12/2017   |    4533   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

البطلة زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب