` "وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا"


"وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا"

من لطف، ورحمة الله - عز وجل  بعباده أن جعل الظلمات بالليل، والنور بالنهار؛ ليكون النهار بما فيه من نور مساعدًا على كسب العيش، وأداء الواجبات لعمارة الأرض، وليكون الليل بما فيه من ظلمة مساعدًا على الراحة من عناء العمل بالنهار.

قال الله- تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} يونس:67

وقال أيضا: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} القصص:73.

ورغم أن الإسلام أرشد إلى المُبادرة بالنوم بعد صلاة العشاء، وحث على عدم تضييع الليل فيما لا يفيد؛ إلا أن الكثير من الناس اعتادوا السهر من دون  حاجة، ولا ضرورة لذلك؛ وهؤلاء يعرضون أنفسهم إلى  مخاطر صحية، ونفسية كثيرة أثبتتها الأبحاث، والدراسات الطبية الحديثة..

مخاطر قلة النوم

فقد أوضحت الدراسات في جامعة «س – بافيا» في إيطاليا أن قلة النوم تسبب ارتفاع في ضغط الدم صباح اليوم التالي، وأن تكرار ذلك يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة، ويعتقد

الباحثون أن عدم أخذ القسط الكافي من النوم يكون مسئولا عن حدوث الأزمات القلبية في ساعات الصباح المبكر في معظم الحالات.

 وأكدت دراسة طبية – بحسب ما ورد في جريدة الأخبار  المصرية - أن الحصول على قسط كافٍ من النوم وانتظام عادات النوم السليمة يساعدان في الحيلولة دون الإصابة بمرض السكري، حيث تعمل الهرمونات التي تفرز أثناء النوم على تنظيم نسبة السكر بالدم.

في السياق ذاته، يقول الدكتور محمد عصام أخصائي المخ والأعصاب، لجريدة اليوم السابع:  إن النوم هو السبيل الوحيد لتغذية الجسم والطاقة، وليس له بديل مهما كان؛  لأن النوم وعدد ساعاته يتحكم بشكل كبير في شخصية الفرد ومدى سلامته النفسية، والعصبية، والسلوكية، وقد يؤثر على خططه، وحياته، ومسيرته الحياتية، والمهنية بشكل عام، مؤكدا أن ساعات النوم إذا ما قلت عن  ست  ساعات يوميا فهي بمثابة عقاب للجسم، وإنهاك لمخزونه من التحمل.
وأوضح "عصام" أن الشخص الطبيعي يجب ألا ينام أقل من ست ساعات يوميا، ففي هذه الحالة يستطيع الجسم الحصول على الحد الأدنى من إعادة التأهيل على حد قوله لكي يمارس مهامه الطبيعية بشكل طبيعي من جديد.
وتابع أن الأعصاب تعانى أشد المعاناة، فالنوم أقل من 6 ساعات أو النوم المتقطع، يجعل الأعصاب في حالة تأهب دائمة، دون راحة، فيحدث لها نوع من الخمول الذهني كل فترة، نتيجة عدم تغذيتها بساعات كافية من النوم، وهو ما يجعل وظيفتها في تحمل الضغط الذهني اليومي غير قائمة، مما يعرض الشخص لحالة من التوتر الدائم، والإجهاد الذهني، وعدم القدرة على الاستيعاب، والهزيان والتحدث دون تركيز، وعدم القدرة على التحكم في الكلمات وطريقة التفكير، مع تشتت الذهن والشعور بانعدام التوازن.

وأشار تقرير نشره موقع الأمريكي "universityhealthnews" إلى تحذير إحدى الدراسات من قلة النوم، مؤكدة أنه يؤدي إلى اختلال في التنفس وانخفاض الوظائف المعرفية، ما يؤدي للإصابة بالخرف..

وأكدت دراسة حديثة نشرت في مجلة علم الأعصاب أن الحرمان من النوم قد يسبب تلف الدماغ.

وأوضحت الدراسات الحديثة أيضاً أن هناك أدلة أكدت أن الأرق مرتبط بانخفاض حجم المخ، إضافة إلى أن اضطرابات النوم تؤدي إلى اختلال بالتنفس، يمكن أن يسبب نقص الأكسجين أثناء النوم، وأن الأرق يسبب الإصابة بالاكتئاب.

حلول للأرق

ووضع تقرير، نشره الموقع الأمريكى، حلولا عدة للقضاء على السهر والأرق ليلاً، وهي إعادة النظر في الجدول الزمني الخاص بعادات الشخص، وتحديد أولوياته اليومية وقضاء بعض الوقت في قضاء الأعمال المنزلية والترفيه، إضافة إلى إعادة النظر في العادات والخروج ليلاً، مع محاولة تناول العشاء في وقت سابق من المعتاد..

وينصح أيضاً بعد تناول العشاء بالقيام بشىء مريح للأعصاب كالاسترخاء في السرير مثلا، كما ينصح بتجنب الجلوس بجوار الشاشات الساطعة والضوء الأزرق، الأمر الذي يجعلك تظل مستيقظا لمدة طويلة.

بواسطة: هناء المداح
17/12/2017   |    3717   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب