` "كبسولات لغوية" صفحة مميزة لتعليم العربية بشكل طريف


"كبسولات لغوية" صفحة مميزة لتعليم العربية بشكل طريف

في مثل هذا اليوم 18 ديسمبر من كل عام يحتفل العالم باللغة العربية، وذلك لأنه في هذا التاريخ عام 1973 قررت الأمم المتحدة اعتبار العربية من اللغات الرسمية، وضمن لغات العمل لديها.

وفي مثل هذا اليوم من كل عام تشهد الأروقة الثقافية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمقالات الافتتاحية في عدد من الصحف حالة من الشجب والحسرة على ما آلت إليه الأوضاع، وجحود أبناء الضاد للغتهم الأم، وتفضيلهم للإنجليزية في العلم، وللفرانكو آراب في المحادثات، وهي مسخ من العامية في قالب إنجليزي، وغير ذلك من مظاهر الجهل، والنكران للغتنا الجميلة.

لا مشكلة في الشجب، فهو فعل إنساني طبيعي، ولكن المشكلة أن يتحول الشجب إلى منطقة مريحة، فلا عمل ولا إصلاح، العن الظلام إن شئت، ولكن حاول أن توقد شمعة أيضا!

ومن باب الشجب، فإن أكثر ما يثير أعصابي من اعتداء على اللغة، اللغة بحد ذاتها، وليست العربية فقط، هي حالة الدمج المقززة التي يتعمدها البعض، فيحشر الكلمات الإنجليزية، أو الفرنسية، داخل الجمل العربية بشكل مباغت وممجوج. وممجوج لمن لا يعرف هو المستقبح المستهجن، من مجّ الشراب أي لفظه وألقى به لحموضته.

فتجد على سبيل المثال الأم تخاطب طفلها: "اخلع الشوز يا حبيبي". وذلك لأنها تجد في العامية: جزمة وشحاتة وصرمة ومركوب بذاءة متوهمة، وكأن ذلك ينقص من مكانتها الاجتماعية، وتجد في الفصحى: حذاء ونعل غرابة، أما الإنجليزية المحشورة حشرا وسط الكلام العربي فلا تجد فيها غضاضة. والغضاضة هي العيب والمنقصة.

هذا الحشر للغة أجنبية وسط العربية، له أسباب نفسية واجتماعية، بعيدة تماما عن الحاجة اللغوية، أو ألفة بعض الكلمات، مثل أسماء الاختراعات مثلا، ولكنه يحدث بدون أي داعٍ حقيقي، سوى إظهار الحصيلة اللغوية، فمعرفة الإنجليزية لا تعني فقط تعلما أو مهارة، بل له – عند البعض- دلالات اجتماعية على المكانة المرتفعة، إنها صورة متكررة لاغتراب الهوية، وللبحث عن قيمة واختلاف.

 وإلى جوار الشجب السنوي، أود أن أسلط الضوء على تجربة ناجحة ولطيفة، عن محاولة لإنارة شمعة في زحمة لاعني الظلام.

كبسولات لغوية

صفحة مميزة لتصحيح الأخطاء الشائعة وتعليم اللغة العربية بطريقة ممتعة ومضحكة مناسبة لمتصفحي فيسبوك، وللأجيال الصغير منهم خاصة. هنا

الصفحة لديها أكثر من 100 ألف متابع، وشعارها: ابتسم وتعلم.

صاحبها محمود موسى شاعر مصري صدر له خمسة دواوين آخرها ديوان الديوان، وكتاب عن الأخطاء اللغوية الشائعة باسم "كبسولات لغوية".

وحاضر بمجموعة من المراكز الثقافية عن اللغة العربية وعلم العروض والنقد الأدبي، وعمل مستشارًا للنشر ومدققًا لغويًّا في مجموعة من كبرى دور النشر في مصر.

ولحضوره عددا من المؤتمرات الأدبية لاحظ الانفصال بين الشرائح الأدبية والجمهور العادي، وأن الحاجز كبير بين الناس وبين الشعر، فلا تجد من الشعراء نجوما محبوبين ومشهورين كما في التمثيل والرياضة مثلا، واعتبر ذلك نتيجة للفجوة بين عموم الناس والفصحى، فكانت الفكرة بأن يقدم محتوى خفيفا طريفا يقرب الناس للغتهم العربية.

وينفي محمود معارضته للعامية، أو محاولته أن يصحح الكلمات الدارجة بإعادتها لأصلها، لأن ذلك أمر غريب في رأيه، ولكنه يهدف إلى تصحيح الأخطاء، ونشر المعلومات الهامة عن العربية مثل: الهمزات، الأعداد، والإعراب.

ختام واجب

وختاما.. وعلى الرغم من يقيني بأن مقالي هذا لا يخلو من أخطاء لغوية في أعين الخبراء، والكثير من خلاف الأولى لدى الدارسين، لكن هذا لا يمنعني من المساهمة الخفيفة، بالتنبيه المعهود على أنه من غير اللائق كتابة "إنشاء الله" والتي ينبغي أن تكتب "إن شاء الله"، وأن لفظ الجلالة لا يكتب بالتاء المربوطة "اللة"، إنما بالهاء "الله"، وأن "اسم- ابن- ابنة- امرأة" هي أسماء تكتب بألف وصل، فتكتب ألفا بدون همزة، وتثبت لفظًا في حال الابتداء، أما في حال الوصل فإنها تسقط.

وكل عام ولغتنا جميلة وبخير.

بواسطة: مي عباس
18/12/2017   |    3742   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

نصائح ووصفات شهية لأكلات عيد الأضحى زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب