` "فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"

"فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما"

ليس أصعب على أي أم وأي أب من أن يبتلى بابن عاق، يعامله بقسوة، وغلظة، ويتأفأف، ويتبرم وينظر إليه بحدة، وعبوس – إذا ما طلب منه فعل أي شيء،  أو مساعدته في إتمام أي عمل – خاصة لو كان مريضا وفي حاجة إلى العون، والدعم..

فهذا أمر جد محبط، ومحزن، وممزق للروح، والقلب،  ويؤدي إلى الندم، والأسف  للزواج من الأساس، وولادة هذا الابن العاق، القاسي..

فمع وصول الأولاد، والبنات إلى سن المراهقة، وشعورهم بأنهم كبروا، يبدأ معظمهم في التمرد،  ورفض الانصياع لرغبات وأوامر آبائهم، وأمهاتهم؛ ظنًا منهم أن ذلك  يؤثر سلبًا على شخصياتهم التي يريدون أن تكون مستقلة وليست تابعة لأحد كائنا من كان!..

فتجد بعضهم يشيحون بوجوههم عنهم وهم يحدثونهم، أو يقاطعونهم بشكل غير لائق، ويكذبونهم، ويجادلونهم جدالا مرهقا لا جدوى منه..،

ومنهم من يرفضون تنفيذ ما يُطلَب منهم بطريقة غير مهذبة، ومنهم من يرفع صوته على أمه أو أبيه، وينهر، ويشتم، بل ويترك البيت من دون استئذان، أو إعلامهم إلى أين سيذهب!..

فالبنون زينة الحياة الدنيا – لو كانوا بارين، محسنين، أتقياء، مطيعين أمهاتهم، وآبائهم، ويخفضون لهم جناح الذل من الرحمة، ولا يدخرون وسعا لإراحتهم، ومساعدتهم – خاصة في الظروف، والأوقات الصعبة..

أما  من هم خلاف ذلك من الأولاد الذين يتعبون والديهم، ويعصونهم، ويبخلون عليهم بالمشاعر، والوقت، والمال، ويهملونهم حال احتياجهم إليهم،  أو  يهينونهم، ويتطاولون عليهم بالسب أو الضرب – كما يفعل الكثير منهم في زماننا هذا – ومن كل أسف؛  فهؤلاء يعتبرون بلاءً، ونقمة، ووبالا على أمهاتهم، وآبائهم، ولا أبالغ إذا قلت إنهم كارثة يصعب تحملها طويلا، الأمر الذي يدفع العديد من الأمهات، والآباء إلى  الدعاء على أنفسهم، أو الدعاء عليهم للخلاص من ويلات ما يعانون بسببهم..

 

قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24]

وقال – جل شأنه: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} النساء: 36

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أيُّ العَمَلِ أفضل؟ قال: الصّلاةُ لوقتها، قال: قلتُ: ثمّ أيٌّ؟ قال: ثمّ برّ الوالدين، قال: قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله". رواه مسلم .

وقال – صلى الله  عليه وسلم:  (هل أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور) رواه  البخاري ومسلم.

بواسطة: هناء المداح
24/12/2017   |    4235   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

خمس خطوات عملية للاستعداد لرمضان زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب