` "فاطمة المجريطية".. عالمة أندلسية صنعت التاريخ


"فاطمة المجريطية".. عالمة أندلسية صنعت التاريخ

لم تكن علوم الفلك والهندسة حكراً على الرجال في عصر الازدهار الإسلامي، فالمرأة  شاركت في كافة الميادين، ونبحر اليوم مع إحدى العلامات النسائية في الأندلس، والتي عدها أحد المستشرقين من ألمع الأندلسيات اللاتي صنعن التاريخ.

نشأتها

فاطمة المجريطي هي عالمة فلكية عاشت في الأندلس في نهاية القرن العاشر وبداية القرن حادي عشر الميلادي، وتعتبر أحد الرموز الواضحة في علم الفلك، ومن المسلمات العالمات في عصرها، وقدمت مساهمات كبيرة ومهمة في علم الفلك خاصة في تلك الحقبة الزمنية، ولقبت بالمجريطية نسبة إلى والدها المجريطي لأن أصله كان من مدينة مجريط التي ولد بها.

وهي ابنة أبي القاسم مسلمة  بن أحمد الجريطي، كان عالم رياضيات وكيمياء وفلك، ولد بمدينة مجريط "مدريد حالياً" ثم رحل إلى قرطبة لتلقي العلم، وعرف بإمام الرياضيين في الأندلس، ويعتبر من أنبغ علماء المسلمين في عهد الخليفة الأموي الحكم المستنصر.

وقد قيل عن الإمام أبو القاسم أنه أفضل الرياضيين والفلكيين في زمانه، وقدم مساهمات كبيرة في علم الفلك، أهمها أنه شارك في ترجمة بطليموس في الفلك، وحسن ترجمة المجسطي وطور جدوال الخوارزمي الفلكية، كما قدم تقنيات في علمي المساحة والمثلثات.

نبوغها في الفلك والرياضيات

بدأت فاطمة رحلتها العلمية عندما وجد أبوها منها الذكاء، والاهتمام بعلوم الفلك واهتمامها بالرياضيات، فقام بتدريبها حتى وجد أنها تصلح للتقدم في طريق البحث العلمي.

وتتلمذت على  يد والدها، وعاصرته أثناء دراساته وأبحاثه في علوم الرياضيات والفلك، وعاشت فاطمة في قرطبة عاصمة الخلافة، ووصلت إلى درجات عالية  من المعرفة  في علم الفلك في عصرها، وبدأت في الكتابة والتأليف حيث كتبت "تصحيحات فاطمة" وهي أبرز مؤلفاتها، وكتبت أيضاَ "رسالة حول الأسطرلاب"، وشرحت فيه كيفية استخدامه في الحساب والرصد الفلكي، والكتاب محفوظ إلى عهدنا الحالي في مكتبة الإسكوريال الشهيرة في إسبانيا.

كما عملت فاطمة مع والدتها في تدقيق وتصحيح جداول الخوارزمي الفلكية، وقاما بضبطها بحيث تتناسب مع خط الزوال الذي يعبر فوق مدينة قرطبة بالذات، وكانت مدينة قرطبة تعتبر حينها مركز العالم الإسلامي ومنبع المعرفة والعلم، وبمثابة النقطة المرجعية لإجراء الحسابات، فالأمر يشبه مدينة "غرينتش الحالية" والتي تعتبر المرجع الحالي لحسبا التوقيت.

وعملت فاطمة مع والدها في تصحيح التقاويم، وحساب مواضع الشمس والقمر والكواكب بشكل دقيق، ووضعها جداول لعلم الفلك الكروي، وحساب الكسوف والخسوف.

وقال عنها المستعرب الإسباني – مانويلا مارين- المتخصص في دراسة تاريخ الأندلس وعلماؤه "إنها  إحدى ألمع النساء الأندلسيات اللاتي ساهمن في صناعة التاريخ".

بواسطة: مرام مدحت
29/12/2017   |    3657   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب