` دراسة تكشف الأسباب النفسية والاجتماعية للتحرش


دراسة تكشف الأسباب النفسية والاجتماعية للتحرش

نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريراً تحدث عن زيادة نسب التحرش، وتناولت دراسة نفسية واجتماعية قام بها متخصصون لبحث الأسباب الحقيقية وراء قيام بعض الرجال بمضايقة النساء والتحرش بهن.

ولمحت الصحيفة إلى انتشار التحرش في أوساط بارزة مثل "هوليود"، الأمر الذي تم كشفه والتحدث فيه بقوة بعد انتشار حملة "أنا أيضاً Me too " على موقع تويتر، وكذلك ازدياد عدد المتحرشين بين أصحاب الشركات ورؤوس الأموال الكبيرة.

أبحاث نفسية واجتماعية

أجرت الصحيفة حواراً هاتفياً مع جون بريور- دكتور علم نفس بجامعة إلينوي الأمريكية- ويعتبر أحد أهم الباحثين في قضية التحرش الجنسي وأسبابها، حيث قال بأن الثقافة تمثل نسبة كبيرة في انتشار هذه الجريمة.

وأشار بريور إلى قيامه بأبحاث واختبارات لمعرفة الدوافع وراء هذا السلوك عند بعض الرجال دون غيرهم، على رأسها اختبار وضعه عام 1987 لقياس مدى ميول الشخص للإقدام على إزعاج النساء والتحرش بهن، وتضمن الاختبار 10 سيناريوهات مختلفة لبحث دوافع السلوك، كان أهم هذه السيناريوهات هي فرضية وجود موظفة تحتاج إلى العمل وإمكانية ميل الشخص لاستغلال ظروفها مع إغفال متطلبات العمل.

وتابع بريور أن الرجال الذين يمتلكون ميولا للقيام بالتحرش الجنسي غالباً ما يستغلون الظروف التي يقع تحتها مرؤوسيهم، وصرح بأن أهم الأسباب التي تدفع هؤلاء للتحرش هي: نقص شعور التعاطف، وأيضاً ميول هؤلاء الرجال لنظرة السيطرة الذكورية والتي غالباً ما تنشأ من ثقافة المجتمع الذي نشؤوا فيه.

كما أكد دكتور بريور على أهمية البيئة المحيطة وتأثيرها الكبير، حيث أثبتت الدراسة أن الرجال الذين يميلون لارتكاب التحرش إذا أمنوا العقوبة، فسيقومون بالإقدام بسهولة على التحرش بالنساء ومضايقتهن.

زيادة عدد المتحرشين بين أصحاب النفوذ والأموال

وبالإشارة لقيام البعض من أصحاب الشركات وأرباب النفوذ بارتكاب التحرش، ذكرت الجريدة أن عدد المتحرشين في هذه الطبقة زاد زيادة ملحوظة، وبحسب ما ذكرته أبحاث دكتور داتشر كيلتنر- بروفيسور علم نفس بجامعة كاليفورنيا- فإن أصحاب النفوذ والمال يتشوه لديهم إدراك شخصية الآخرين أو اعتبار كيانهم.

وتقول دراسات كيلتنر أن كثرة المال يُشعر بعض الناس بزيادة أهميتهم عن الآخرين، ويقل اهتمامهم بالاعتبارات الاجتماعية للغير، حتى أنه في بعض الدراسات أثبتت أن أصحاب السيارات الفارهة يمكنهم قطع الشارع أثناء مرور المشاة بدون اعتبارهم أو القلق من رد الفعل المجتمعي، فهم يميلون للتقليل من أهمية الآخر والتركيز على أنفسهم.

ويتابع كيلتنر، أن البعض من أصحاب النفوذ تصبح لديه نظرية أنانية وتمحور حول الذات، فهو يظن أنه يعرف ما بداخل عقلك، وبالتالي فهو يعتنق الرأي الصحيح وليس بحاجة لمناقشتك،  فإذا شعر أحدهم بشيء فعلى العالم أن يشعر به في الحال!

حملات مواجهة التحرش وتأثيرها

وبسؤاله عن حملة " أنا أيضاً" قال دكتور لويس فيتزجيرلاد - عالم نفس بجامعة إلينوي- أنه ربما متشائم قليلاً عن هذه الحملات، فبعد ثلاث عقود أنفقها في دراسة التحرش وكيفية القضاء عليه شاهد الكثير من القضايا المشابهة، أهمها قضية كلارنس توماس – القاضي الأمريكي الشهير الذي رُفعت ضده قضية تحرش- ، فقد ظن أن هناك تغييراً كبيراً في المجتمع تجاه القضية ولكن عادت الأمور كسابقها بحسب قوله.

واستدرك بأن هناك أملا باقيا في أن تحدث هذه الحملات أثراً فعالاً خصوصاً أن طبقة الصمت التي تغطي القضية سوف تنزاح بقوة وبالتالي يمكن محاربة الظاهرة.

موضوعات متعلقة:

"أنا أيضا".. وسم يكشف ضحايا التحرش حول العالم

"تايمز آب ناو" حملة جديدة ضد التحرش الجنسي في هيوليود

بواسطة: مرام مدحت
03/01/2018   |    4078   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب