` "يسرا جلال" تهدي نصائح لمن تريد تطبيق التعليم المنزلي


"يسرا جلال" تهدي نصائح لمن تريد تطبيق التعليم المنزلي

يوما بعد يوم تزداد خيارات التعلم، فلم يعد الحضور بشكل شخصي سواء للمدرسة أو الجامعة شرطا لنيل الدرجات الأكاديمية، بل ولا المهنية، فتوافر وسائل الاتصال الحديثة أتاح طرقا للتعلم يراها البعض أكثر عملية، وأقل سلبيات من التعليم التقليدي.

ويظل الجدل مستمرا حول ما هو الأفضل: التعليم النظامي في المدارس، أم التعليم المنزلي، أم المرن؟..

ولكل فريق وجهة نظره، وأسبابه ودلائله، ولكن الشيء المؤكد هو أن خيار التعليم المنزلي قد يكون في بعض الأحيان ضرورة لأسباب مختلفة، قد تتعلق بظروف الأسرة، أو الأولاد، أو واقع المدارس.

وفي هذا الحوار نستعرض تجربة مميزة لأم اختارت لطفليها التعليم المنزلي، نحاول أن نعرف منها أهم المميزات، والتحديات.

 

مرحبا بك.. في البداية نود أن نعرف نبذة عنك.

 اسمي يسرا محمد جلال، تخرجت في كلية الألسن قسم اللغة الإنجليزية، وأعمل كمحفظة قرآن كريم، إلى جانب بعض المهام  مثل: الترجمة والتدوين حين يسمح الوقت.

ماذا عن أطفالك؟

رزقني الله بعمر في الصف الخامس، وعمار في الصف الثاني الابتدائي.

 بارك الله فيهما، أطلعينا على سبب اختيارك للتعليم المنزلي.

اخترت التعليم المنزلي بعد تجربة نظامين تعليمين مختلفين؛ لغات ثم عربي. وكنت أعلق على المدرسة آمالًا كبيرة، ولكن اتضح لي مع الوقت أنني من يقوم بجميع مفردات العملية التعليمية؛ فأنا من أشرح لطفلي، وأنا من يبحث عن أنشطة لتقديمها، فشعرت أن المدرسة مضيعة للوقت، واستنزافًا لعمري وعمر طفلي، الذي بدأ يتضجر منها ويصاب بنوبات بكاء ليلًا.

وكنت تعرفت على فكرة التعليم المنزلي من خلال صفحة التعليم المرن، وشعرت أنني بالفعل أعلم ابني منزليًا بالإضافة لإرساله للمدرسة، فاستعنت بالله وحده واستغنيت عن المدرسة.

ما هي التحديات التي واجهتك في البداية، وهل واجهت رفضا من المحيطين؟

أول التحديات كان حاجتي لضبط علاقتي مع ابني.. إذ كيف سأتمكن من تعليمه وعلاقتنا متوترة؟، وكيف سيتقبل مني وأنا دائمة الصراخ  في وجهه.

 احتاج مني هذا قراءات كثيرة، و دراسة لأنماط الشخصيات،  طرق التربية الإيجابية،  وما زلت حتى اللحظة بعد ثلاثة أعوام من التعليم المنزلي أفقد أعصابي وأثور ، ولكن بمعدلات أقل بكثير عن ذي قبل.

ثاني التحديات كان المنهج، ما هو هدفي من تعليمنا المنزلي؟، وما هو المنهج المناسب للوصول لهذا الهدف؟.

شكّل هذا التحدي سببًا كافيًا لأقضي الليالي الطوال أبحر على شبكة الإنترنت أطلع على مناهج مختلفة وأقارن.

وكان القرار النهائي هو المنهج المصري العربي، وأعلم أن هذا سيثير عجب الكثيرين الذين يفرون بالتعليم المنزلي من المنهج المصري. ولكنني رأيت أن المنهج المصري يناسبني قانونيًّا، كما أنني أتعامل معه بمرونة كبيرة ما يسمح لي أن أضيف إليه أو أعدل فيه ما يلائمنا، وآخر ما أفكر فيه هو الدرجات.. فالاختبارات ودرجاتها ليست المعيار الوحيد لتقييم عملية التعلم.

كان أول الرافضين زوجي- رغم عدم رضاه عن المدرسة إلا أنه كان قلقًا. وهداني الله لأعرض عليه تجربة المدرسة المنزلية في آخر إجازة نصف العام التي قضاها ابني في المدرسة ونجحت التجربة بفضل الله - وأظن أن هذا الشهر كان من أنجح شهور تجربتنا في التعليم المنزلي حتى الآن . وهو من يشجعني الآن ويشاركني في مهام مدرستنا المنزلية.

ولا زلت حتى الآن أتلقى تعليقات سلبية من المحيطين، ولكني واثقة بفضل الله من اختياري وأطلب من الله العون لإكمال الطريق.

على مستواكِ الشخصي، ما هي مزايا وعيوب التعليم المنزلي؟

لا يوجد نظام تعليمي ترتضيه بشكل كامل، دائمًا ما سيكون هناك مميزات وعيوب. الحكم هنا ما هي العيوب التي سيمكنك تقبلها أو علاجها.

بالنسبة لي من عيوب التعليم المنزلي استغراق وقت  في الإعداد لليوم الدراسي، و مازلت أَجِد صعوبة في تنظيم يومي بين دراستي وعملي بالإضافة لمسئوليات المنزل المختلفة.

كيف يتعلم الأطفال المهارات الاجتماعية بعيدا عن التعليم النظامي؟

 لم أشعر أن التعليم النظامي يوفر المهارات الاجتماعية، فالطالب النظامي في مدرسة لا يتاح له التواصل مع الأطفال الذين يشاركوه الصف، بل يؤمرون جميعًا بالإنصات والصمت، كما تحدث العديد من المشكلات الاجتماعية  مثل الكذب والسرقة ولا تعالج في المدارس غالبًا بصورة تربوية.

هذا غير أن المحيطين بالطفل هم أطفال في مثل سنه وينتمون لنفس بيئته، وطبقته المجتمعية، وعليه فليس هناك فرصة للتواصل مع أطفال أصغر أو أكبر.

عند التخطيط للتعليم المنزلي كنت مهتمة جدًا بملء هذا الفراغ، ويسر الله لي إلحاق أبنائي بحلقات قرآن مسائية وكذا مراكز لأنشطة مسائية ما يتيح لهم التواصل مع أطفال من أعمار مختلفة في بيئة تتميز بالمرونة عن بيئة المدرسة.

نصيحتك لمن تطبق الأمر لأول مرة.

ـ نصيحتي الأولى استعيني بالله واحتسبي وقتك وجهدك. وجددي الاستعانة بالله كل يوم.

ـ لا تشتتي نفسك بالمناهج الكثيرة وأوراق العمل، بل أَعْط نفسك وقتًا للاختيار ثم أستقري على مصادرك، ولا تلتفتي للمغريات في المناهج. 

ـ ارسمي أهدافك (ثقافية دينية اجتماعية) واختاري أيسر الطرق للوصول لها.

ـ ادرسي تربية إيجابية، وتعرفي على نمط طفلك  لتعلمي ماهي الطريقة المناسبة لتقديم المعلومات له.

ـ عودي طفلك على الاستقلال بنفسه وعلميه كيف يتعلم.

ـ اقرأي كتاب (Simplify Your HomeSchool Day) الذي يعرض مترجمًا على صفحة التعليم المرن فقد ساعدني كثيرًا.

ما هو أكبر تحدي تربوي – في نظرك- اليوم؟

حماية جناب العقيدة وغرسها عند الأطفال في عصر تموج فيه الفتن، وتعرض فيه الشبهات مجانًا في سوق الأفكار. وترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة، وتعريف الطفل بمحاسن الدين والحفاظ على فطرته نقية، ولسانه طاهر هو أكبر تحد في عصر السماوات المفتوحة، ومواقع التواصل الاجتماعي.

بواسطة: حوار: مي عباس
06/01/2018   |    3165   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة: بارك الله فيك   |    10/01/2018 01:42:48 م

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب