` أيها الصغار.. إياكم وهذه العادات أمام الكبار


أيها الصغار.. إياكم وهذه العادات أمام الكبار

نظرا لانحدار القيم، والتدهور الأخلاقي عند الكثير من أبناء هذا الجيل نتيجة الانحلال، والفساد، والانحطاط الذي تهدف إلى تحقيقه الكثير من الأعمال الدرامية، والسينمائية، والمسرحية التي يبثها التلفاز ليل نهار، تصدر عنهم بعض العادات غير اللائقة أمام الكبار سواء كانوا أمهات، أو آباء، أو أجداد، أو معلمين في المدارس؛ إذ صرنا نرى من الأبناء، والبنات من يضعون ساقا على ساق أمام من ربوهم، وعلموهم، وتعبوا من أجلهم كثيرا!، غير عابئين بأن هذا التصرف لا يمت للأخلاق، أو الاحترام بصلة، كما أن فيه تكبرا، وغطرسة، وسوء أدب، وسوء تقدير للكبار أصحاب الفضل، والهيبة، والمكانة العليا..

وأصبحت الإيماءات غير المناسبة سواء باليد، أو الأصابع، أو النظرات الحادة أسلوبا يتبعه الكثير منهم عند التحدث، أو التعامل مع الكبار – لاسيما أثناء الخلاف، أو التصادم لأي سبب..

كما بات رفع الصوت، وتلفظ الكثير من هؤلاء الصغار بألفاظ غير لائقة مع الكبار أمرا شائعا، وكاد احترام الكبير أن يندثر في زماننا هذا؛ فأصبح من النادر أن نسمع ابنًا أو تلميذا يخاطب أباه أو معلمه بـ"حضرتك"، أو يقول له وهو يعطيه شيئا: "تفضل"، أو يقول له "من فضلك افعل كذا" – إذا أراد منه فعل أمر ما، أو يرد بـ"نعم" – إذا ما ناداه لأي سبب..

بل نجد الواحد منهم  يخاطب الكبير بـ"أنت"، ويطلب بشكل مباشر ما يريده من دون أن يقول:  إذا سمحت، أو من فضلك، أو بعد إذنك..... إلخ"، وكأن الاحترام صار شكلا من أشكال الضعف، والخوف، وليس دليلا على حسن الأخلاق، والتربية، وسلامة النشأة، والشخصية..

المؤسف، والمحزن أيضا أن من الأولاد من يرهقون الكبار – خاصة أمهاتهم، وآبائهم بكثرة، وطول الجدال العقيم الذي لا يحقق هدفا، ولا يحل مشكلة، وإنما يهدر الوقت، ويزيد الأمر تعقيدا، ويسبب صداعا، وارتفاعا في ضغط الدم، ويصيب الكبار بحالة من الإحباط وخيبة الأمل!..

ويرجع ذلك في الغالب الأعم إلى عدم رغبتهم في التبعية، ورفضهم الانصياع لرغبات، وتعليمات الكبار، وبحثهم  عن الأسباب المقنعة والتي لا يقتنعون بها – حتى وإن كانت ظاهرة، وموجودة بالفعل!..

أرى أن الكثير من هذا الجيل يعاني أزمة "طاعة" وعدم وعي بأهمية الإحسان إلى الكبار، واحترامهم، وتوقيرهم - خاصة وقت الخلاف..

وإذا كان على الكبار احتواء الصغار، واستيعابهم، وتقدير الفارق الكبير بين الأجيال؛ ليحدث الانسجام المرجو، ويستطيعوا التأثير فيهم إيجابا؛ على الصغار أيضا أن يحترموا الكبار، ويطيعوهم، ويحسنوا إليهم، ويقدروهم حق قدرهم - ليس فقط لكبر سنهم، وإنما  لحفظ معروفهم، وجميلهم، واعترافا بأفضالهم عليهم.

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ولم يوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينهى  عن المنكر". رواه الترمذي.

بواسطة: هناء المداح
27/01/2018   |    2638   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب