` هل أنت سيء الحظ؟.. إليك قصة النحس


هل أنت سيء الحظ؟.. إليك قصة النحس

"هذا ما يحدث لي دائما"..

 "إنه حظي العاثر"..

"المنحوس منحوس"..

"لماذا تختارني المصائب دوما دونا عن غيري".

هذه الجمل التي تتردد في العقل، وقد ينطق بها اللسان عند حدوث المشكلات ليست فقط اعتراضا على قدر الله، وتشير إلى خلل في فهم طبيعة الحياة، واليقين بحكمة الله وعدله.. بل إنها أيضا تُحوّل المشكلة إلى حالة دائمة، وكأن من يردد هذه الكلمات لنفسه يتمسك بالمشكلات بدلا من أن تعبر بسلام!

بعض الناس من كثرة ترديد مثل هذه الجمل لأنفسهم يعتقدون مع الوقت أنهم "منحوسون"، وهذه الكلمة، وهذا التصور، شديد البطلان، ومجافي للإيمان، فالله تعالى لم يخلق من عباده صنفا محظوظا وآخر منحوس، الحظ الحقيقي هو نتاج العمل والصبر، الحظ الحقيقي هو أن يكلل كل جهد الحياة بالجنة ورضا الله في الآخرة،  قال تعالى {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} فصلت: 35.

والحظ هو النصيب، أي من كان له نصيب كبير من العمل والعبادة.

بالعقل والعلم والدين لا يوجد شيء اسمه شخص منحوس، أما وصف القرآن لأيام العذاب بـ"النحس"، فذلك لما وقع فيها من عقوبة شديدة على القوم الكافرين، وليس لأن اليوم نفسه بتاريخه كان مشؤوما كما يروج الحمقى من المنجمين ومن يصدقهم.

 نهى الإسلام بشكل قاطع عن التطير والتشاؤم، لأن الإسلام دين يحرر العقل من الأوهام، من ربط الأشياء بأسباب مختلقة وغير حقيقية، تشيع الخوف، وتقطع الصلات، وتشكك في حكمة رب العالمين.

إذا وقعت بك مصيبة فإنها من كسب يديك، استغفر كثيرا، واستسلم لقضاء الله، وحاول التغيير والتفاعل الصحيح معها، وستنجلي، وسيخلف الله عليك خيرا.

وإذا تتابعت مشكلة تلو أخرى، فليس هذا دليلا على نحسك! وإنما إشارة لأنك بحاجة لمراجعة طريقتك، أو الصبر الجميل الذي يعقبه الخير والفرج.

يقول عالم الدكتور جوناثان فادر من نيويورك، والذي يقدم المشورة للرياضيين المحترفين، إنه يحثهم على مواصلة التمرن في أعقاب الخسارة، وأن يمتنعوا عن التعميمات الكئيبة التي يقوم بها كثير من الناس عندما يخسرون أو تتعقد بعض أمورهم.

وفي كتابه: الحياة والرياضة: ما يمكن للرياضيين أن يعلموك عن الفوز في الحياة، يقول الدكتور فادر إنه بدلا من أن تقول في أعقاب الخسارة "هذا ما يحدث لي دائما"، قل: "هذه الأشياء تحدث للجميع".

إنك بهذا تحول قناعاتك من تصور أن ثمة مشكلة خاصة بك وأنها ستحدث لك مرارا وتكرارا لأنها ملتصقة بك، فإنك ببساطة تدرك الحقيقة، وهي أن هذه المشكلات تقع للجميع، لكن هناك من يُهوّل ويضخم ويجعل منها "قصة حياته"، وهناك من يهدأ ويُبسط.

بواسطة: مروة الشعار
28/01/2018   |    1917   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب