` بنات متمردات جدا


بنات متمردات جدا

تشتكي العديد من الأمهات في عالمنا العربي – ومن كل أسف – تمرد بناتهن، وعصيانهن، وسوء  تعاملهن معهن – لاسيما بعد وصولهن إلى سن البلوغ الذي تطرأ بموجبه بعض التغيرات الجسدية، والنفسية عليهن؛ الأمر الذي يصيب هؤلاء الأمهات بالإحباط، وخيبة الأمل، ويشعرهن بأن تعبهن في تربيتهن ذهب أدراج الرياح، ما يزيدهن قلقا على حاضرهن، ومستقبلهن بعد زواجهن..

فمن المعروف أن تمرد الفتاة يكون له ويلات خطيرة عليها، وعلى أسرتها؛ ويخلق حالة من الضيق، والتوتر في البيت، وتحدث بسببه مشكلات عدة بين جميع أفراد الأسرة خصوصا لو كان  أحد الوالدين هو من تسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في جعل الابنة متمردة سواء بالتدليل الزائد، وتلبية رغباتها كلها، أو بتضييق الخناق عليها، وسوء التعامل معها بأي شكل، وحرمانها أبسط حقوقها في الحنان، والأمان، وغير ذلك من الأساليب الخاطئة في التربية التي يتبعها العديد من الآباء، والأمهات نظرا لضعف وعيهم، وقلة خبراتهم، وعدم فهمهم  لطبيعة واحتياجات الأنثى التي ودعت مرحلة الطفولة، ودخلت مرحلة المراهقة، وتحتاج إلى من يحتويها، ويعاملها بطيبة، ورقي، ويصادقها، ويعلمها ما لم تكن تعلم من أمور الحياة، ويأخذ بيديها إلى عالم الكبار بكل حب، ورفق، ويؤهلها إلى دخول مرحلة الشباب تأهيلا صحيحا يمكنها من أن تكون زوجة  وأمًا صالحة، وناجحة  في المستقبل..

تتمرد الفتاة، وتعصي أوامر والديها نتيجة خلل في نشأتها، ذلك الخلل الذي تكون الأسرة مسؤولة عنه إلى حد كبير. وهذا التمرد يجعلها مكروها، ومنبوذة من جانب أفراد أسرتها، ما يؤثر على حالتها النفسية سلبا، وقد يؤدي إلى عزلتها، وانطوائها،   وحدوث اضطرابات سلوكية  لديها تمنعها من التكيف والاندماج مع  الأقربين، والأبعدين..

أيها الآباء، والأمهات.. احذروا أن  تكونوا سببا في جعل بناتكم متمردات، عاصيات، لا يحترمن أنفسهن، ولا يحترمن من يكبرهن سنًا..

واعلموا أن ما تزرعونه فيهن في الصغر، تحصدونه في الكبر. فقدموا لأنفسكم، وأحسنوا تربيتهن؛ حتى لا تدفعوا، ويدفعن،  بل ويدفع المجتمع كله بعد ذلك ثمن ذلك غاليا..

فالابنة المتمردة اليوم، والساخطة على حياتها، وعلى من حولها؛ ستصبح بعد سنوات قليلة زوجة وأمًا لأبناء غالبا سيرثون منها التمرد، ولن تفلح في تنشئتهم تنشئة سليمة تجعل منهم أناسا أسوياء نفسيا، واجتماعيا في المستقبل.

بواسطة: هناء المداح
04/02/2018   |    924   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب