` ثم قست قلوبهم


ثم قست قلوبهم

عندما سألت عن سبب تسميتي بـ"وليدة"، كان إجابة والدي أن مجيئي إلى الدنيا كان بمثابة صفحة وبداية جديدة، فأسرتي كانت غير عادية، تزوج أبي من أمي ومعه أخي "عطاء" من زوجة سابقة له، وكذلك أمي تزوجته ومعها أخي "كرم" من زوج سابق لها، وتعاهدا على أن يكونا قلبا واحدا رحيما معطاءا، فلا تفرقة ولا تحامل، وحمدا الله كثيرا أن أصبح لهما ولدين، وعندما ولدت اعتبرني الجميع وليدة رحمة من الله، لم ينتابني ولو للحظات الشعور بأن أحدهما لم يكن أخا للآخر، فلم يفرق والداي في محبتهما وحسن المعاملة لهما، وكان مقدمي سببا لزيادة رابطة الأخوة بيننا، وكنت أشعر بأنني الأميرة والجوهرة التي يحرصان على حمايتها.

مضت الأعوام علينا وهي تحمل السعادة والنجاح، كم تعلمنا من الوالدين الإيثار والكرم وحب العطاء،

وما كان أجمل حرص أمي على أن تعين عطاء على بر أمه وزيارتها والتواصل معها، وكم كانت متابعة أبي لدفع كرم على تفقد أحوال أبيه وتلبية رغباته، فكنت أشعر أنني أحيا في جنة الأحلام بأخلاق أبواي.

تخرجنا جميعا وأنهينا دراستنا الجامعية، ووافت المنية أبي وهو راضٍ أن يحقق عطاء رغبته في الزواج من أخت كرم الغير شقيقة، وأن يقيما معنا في بيتنا الواسع الجميل، فلم يكن عطاء يتحمل البعد عن أمي التي ربته، ورغب أخي كرم في مواصلة التعليم والحصول على العديد من الشهادات التي فتحت له المجال الرحب في العمل إلا أن عمله كان يتطلب منه السفر الكثير، فكان يشتاق إلينا جميعا ويسعى جاهدا للاستقرار، أما أنا فقد رزقت بزوج فاضل كريم الأخلاق والجود وأحبني كثيرا، وكان حريصا أن يكون منزلنا قريبا من منزل عائلتي حتى يسهل علينا أن نكون بجانبهم لتسعد أمي بمولودتي التي تعلقت بها كثيرا.

ورضخ كرم لإلحاح أمي عليه أن يتزوج هو الآخر من أخت عطاء الغير شقيقة ليعيش الجميع معا، ولكن سرعان ما نزغ الشيطان بين القلوب وشيئا فشيء تصاعدت الخلافات حول الميراث، واستحواذ ما ترك الوالد من أملاك، وحل الشقاق محل الوئام، وتناثرت الكلمات والمواقف الجارحة وتبادل الاتهامات، وأصبح الجميع على حافة الهاوية وقطع الأرحام، وسارع زوجي بتلبية رغبتي بأن تأتي أمي لتعيش معنا فقد كانت على وشك الانهيار، وهدأت أمي قليلا ولكنها لم تكف عن الدعاء لتعود لبيتها الدي أحبت فيه زوجها وأولادها، وألحت بالبكاء والدعاء على الله وهي في البيت الحرام حين اصطحبناها للعمرة ليعود الوفاق بين الأبناء، ويعود للعش الذي بنته السلام.

واستجاب الله الدعاء، ووفق زوجي لحسم الخلاف، واشترى بيت العائلة، وأعطى كل ذي حق حقه، وأصبح لكلٍ من عطاء وكرم بيته الخاص، وعاد بيت العائلة خالصا لأمي واختارتني وزوجي وابنتي للعيش معها، وتراضى الجميع وكم كانت سعادتها عندما يلتفوا حولها بالمحبة والمودة في الأعياد والمناسبات.      

بواسطة: أم الفضل
07/02/2018   |    1438   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة: تهاني   |    07/02/2018 03:57:51 م

حكم وأمثال

نصائح ووصفات شهية لأكلات عيد الأضحى زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب