` رسالة إلى أمهات التلاميذ


رسالة إلى أمهات التلاميذ

أن تكون المرأة أمًا لعدد من الأولاد التلاميذ المتقاربة أعمارهم، والمحتاجين إلى رعاية، واهتمام؛ ليتمكنوا من تحقيق النجاح، والتفوق في مراحل التعليم المختلفة؛ فتلك رسالة سامية، ومسؤولية كبيرة تتطلب عزيمة، وإرادة قوية، وصبرا جميلا؛ حتى تؤتي ثمارها الطيبة، وتحقق أهدافها المرجوة..

فلا تقف الأمومة عند حد رضاعة الأطفال، وتجهيز الطعام، والشراب، وغسل وكي الملابس، والقيام على شؤون البيت المختلفة فحسب، وإنما تتعدى إلى ما هو أبعد، وأعمق من ذلك..

وليست الأم خادمة، بل راعية، ومربية، وموجهة،  وحاضنة، وصديقة، ومعاونة.  فهي عصب البيت، وطاقة الحنان، والنور التي تضيء لأولادها طريق الحياة، والعلم بدعمها، وحبها، واهتمامها بهم، وفهمها إياهم..

وما نراه  في هذا الزمان من تكاسل العديد من الأمهات، وتقاعسهن عن أداء واجباتهن تجاه أولادهن التلاميذ يدعو إلى الحزن، والأسف، ويثير التعجب، والدهشة!..

فحين تسهر الأم طويلا لأي سبب، وتتأخر عن النوم ليلا، ولا تستطيع الاستيقاظ مبكرا، لإيقاظ أولادها، وتجهيز وجبة الإفطار لهم، ومساعدتهم في ارتداء الزي المدرسي، وتصفيف شعورهم، وتجهيز مستلزماتهم وأدواتهم وكتبهم المدرسية؛ تكون بذلك قد ظلمتهم، وقصرت في حقهم – خاصة لو كانوا في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ويحتاجون إلى  مساعدتها، واهتمامها، ليذهبوا إلى مدارسهم مهندمين، نظيفين، ومعهم  أغراضهم الدراسية، وأكلهم، ومصروفهم..

وعندما تطيل الأم الجلوس أمام شاشة التلفاز، أو أمام جهازها النقال،  وتهدر ساعات طوال من دون جدوى، وتهمل شؤون بيتها، وتتأخر في تجهيز الطعام لأولادها الذين يرجعون إلى البيت متعبين، وجائعين بعد انتهاء اليوم الدراسي؛  تتسبب في ضعف صحتهم، وعدم قدرتهم على استذكار دروسهم، وكتابة الواجبات المنزلية التي تحتاج إلى تركيز، وذهن يقظ، وصحة  بدنية سليمة؛ وتكون بذلك قد حرمت نفسها ثواب، وأجر حسن رعايتها لرعيتها، والقيام على أمورهم – خاصة وأنهم صغار، ولا حول لهم، ولا قوة..

لتعلم كل من أكرمها الله بالذرية  المحروم منها الكثير لحكم يعلمها سبحانه أن هذه النعمة العظيمة تستوجب شكر الله، وحمده كثيرا، كما تستحق تلك النعمة الحفاظ عليها من الضياع، والفشل، وكل سوء ينتج عن إهمالها، والتقصير في حقها..

فما أروع أن تكون الأم أمًا بكل ما تحويه هذه الكلمة من معانٍ، وألا تستبدل الذي هو أدنى بالذي  هو خير. فلن ينفع طول المكث أمام الشبكة العنكبوتية، أو التلفاز، بل سيضر، وسيضيع الوقت هباءً، وسيؤثر سلبا على الأولاد، وشؤون البيت، الأمر الذي  ستكون له عواقب وخيمة على أفراد الأسرة جميعهم..

فاحرصي أيتها الأم على أن تكوني عونا لأولادك التلاميذ، وسببا بعد الله – عز وجل – في نجاحهم وتفوقهم في مراحل التعليم كلها، ووصولهم إلى بر الأمان، وذلك بحسن رعايتك لهم، وأداء واجباتك نحوهم على أكمل وجه، والدعاء لهم سرا، وجهرا، وتشجيعهم بأطيب الكلام، وتأكدي أنك ستحصدين سعادة، وراحة، وفخرا بهم – لو صاروا صالحين، ناجحين تعليميا، وعمليا، واجتماعيا في المستقبل.

بواسطة: هناء المداح
13/02/2018   |    728   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب