` كيف تستخدم المدح التربوي لتعديل سلوك طفلك؟


كيف تستخدم المدح التربوي لتعديل سلوك طفلك؟

المدح من الأدوات التربوية الفعالة، ويمكن أن يؤثر في الطفل بشكل حقيقي، ويدفعه للتطور، وتغيير السلوك السلبي، ولكنه يحتاج لضوابط حتى يطلق عليه "مدحا تربويا" ولا يأتي بنتائج عكسية.

بداية يُقسم علماء التربية مدح الأطفال إلى نوعين رئيسيين:

الأول: الثناء الشخصي وفيه يتركز المديح على قدرات الطفل الطبيعية، مثل ذكائه، أو موهبته، وهذا هو النوع الذي يستخدمه الآباء غالبا للتعبير عن المودة.

على سبيل المثال، قد تقول لطفلك، "أنت كاتب جيد" أو "لديك صوت جميل".

ومن الطبيعي أن يستخدم الآباء هذا النوع مع أطفالهم، ولكن المشكلة من تكراره وتضخيمه، حيث يمكن أن يؤثر بشكل عكسي ويضعف ثقة الطفل بنفسه بدلا من تقويتها!

والسبب أن الثناء الشخصي الذي يركز على المواهب الطبيعية الموجودة لدى الطفل يُشعره بالخوف من المخاطرة أو محاولة أشياء جديدة، أو التعمق أكثر، حتى لا ينكشف حجم موهبته القليلة في أمور أخرى.

أما النوع الثاني: فهو الثناء القائم على الجهد، وهو الذي ينصح به التربويون، فهو يركز على ما يمكن للطفل أن يتحكم فيه في أي مجال في حياته، كالثناء على الوقت الذي قضاه في دراسة أو إعداد أمر ما، أو على السلوك الذي اتبعه في التعامل مع موقف، هنا تنمو ثقة الطفل بأنه قادر على تكرار ذلك، وتطويره في أي شيء في حياته.

على سبيل المثال، تقول لطفلك: "أنا معجب بالجهد الذي بذلته لإتمام مشروع مادة العلوم". فهذا أفضل من أن تقول له: "عظيم.. أنت مبهر في العلوم".

فالجملة الأولى تركز على سلوك الطفل وصبره وجهده وقد يكرر ذلك في جميع المواد، أما الثانية فتركز على تفوقه في العلوم فقط.

لماذا النوع الثاني؟

الأطفال جميعا، وخاصة الذين لديهم صعوبات تعليمية، يحتاجون للتذكير بأن الطريق نحو تحقيق الهدف لا يقل أهمية عن تحقيق الهدف.

قد يحتاج طفلك لمحاولة عدة، وتجربة طرق مختلفة قبل أن يكمل مهامه بنجاح، وهنا تظهر أهمية الثناء القائم على الجهد لأنه يجعل من المحاولة أمر رائع. أما التركيز على النتائج النهائية وحدها فهو من أهم أسباب التوتر، عموما نحن لا نملك النتائج، ولكننا نملك العمل.

ـ الثناء على الجهد وليس على المواهب يشجع الأطفال على البذل والمخاطرة أيضا، وتجربة أمور مختلفة، فإذا تأكد لديه أنه صاحب عزيمة وقدرة على المواصلة والمحاولة فلن يقف عاجزا أو خائفا أمام تعلم شيء، أو التدرب على أمر، أو العمل.

أما إذا كان ما تأكد لديه قاصر على موهبة في أمر ما فلن تكون لديه روح المخاطرة، بل وربما يشعر بالفشل إذا سبقه آخرون أكثر موهبة، أو أكثر عزما.

انتباه

هناك أمور يجب التنبه لها عند مدح الأطفال:

ـ الصدق والخصوصية: اهتمامك بالتفاصيل والطريقة هو محور هذا النوع من الثناء التربوي، وهذا يتطلب اهتماما وتركيزا، بأن تختار الأمر الذي تطور فيه طفلك، والجهد الذي بذله، حتى يشعر بالمصداقية، ويؤتي المديح ثمرته.

ـ المديح القائم على الجهد يأتي بفائدته عندما تثني على طفلك مقارنة مع نفسه، وليس مع غيره، فالثناء الذي يركز على الأفران يمكن أن يؤدي في النهاية للحد من نشاط الطفل وهمته.

لذا فإن كان هدفك أن يتعود طفلك على الاستعداد المبكر للمدرسة، فمن الأفضل أن تثني عليه كالتالي: " أحب الطريقة التي رتبت فيها أمورك وتجهزت للمدرسة هذا الصباح". وهي أفضل من أن تقول له:" جيد اليوم. كنت جاهزا قبل أختك".

ـ لا تبالغ وتضخم الثناء، فالثناء المبالغ فيه يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، ويجعل طفلك أقل استعدادا لتجربة تحديات جديدة حتى لا يخسر المكانة الهائلة التي وضعته فيها، ويُشعره بالضعف أمام تلبية المعايير العالية التي وضعته فيها.

بواسطة: مي عباس
18/02/2018   |    599   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

البطلة زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب