` حتى لا يكون ابنك عبئا على الآخرين


حتى لا يكون ابنك عبئا على الآخرين

تقع الكثير من الأسر في عالمنا العربي في خطأ جسيم يدفع ثمنه الأبناء الذكور غاليا، كما يتسبب في ضيق، وإثقال كاهل من حولهم في الحاضر، والمستقبل، وهو عدم تعويدهم خدمة أنفسهم بأنفسهم، والمشاركة في الأعمال المنزلية من تنظيف، وتنظيم وغير ذلك بدعوى أنهم ذكور ينبغي أن يكونوا مخدومين طول الوقت، لا خادمين لأنفسهم، أو معاونين لمن حولهم؛ الأمر الذي يؤدي بدوره إلى اعتمادهم الفج على الآخرين، وتكاسلهم عن أداء أسهل الأمور التي لا تتطلب جهدا كبيرا، ولا تستغرق وقتا طويلا..

فالابن الذي اعتاد أن تخدمه أمه أو أخته، وتلبي له كل ما يريد من تجهيز الطعام أو الشراب، وغسل الطبق، أو الكوب الذي استخدمه، وترتيب غرفته، وتنظيفها... إلخ؛ يكون في المستقبل زوجا  كسولا، ومتعبا لزوجته، ومحملا إياها ما لا طاقة لها به – خاصة حال مرضها أو انشغالها..

كما أنه يعاني أشد المعاناة لو قُدِّر له أن يعيش وحيدا لمدة طويلة لأي سبب سواء كان مسافرا وحده للعمل في الخارج، أو مقيمًا بمفرده بعد وفاة زوجته، أو مروره بتجربة زواج فاشل، وطلاق من كان يتزوجها وغير ذلك..

لذا، من المهم جدا تعويد الأبناء الذكور تحمل المسؤولية عن أنفسهم، وتدريبهم على القيام بشؤونهم، وعدم الاعتماد على أحد لإنجاز أي شيء – خاصة لو كان يسيرا، ويمكن القيام به؛ حتى لا يكونوا عبئا على أنفسهم، وعلى المحيطين بهم،  وحتى لا يتعرضوا إلى أزمات نفسية حال وحدتهم وغياب من كانوا يخدمونهم في أي محطة من محطات حياتهم. فدوام الحال من المحال، ولا أحد يدوم لأحد، ولا ثبات مطلق في الأحوال، بل ينبغي توقع حدوث التغيير في أي وقت، وفي أي ظرف، وعلى المربين أن يدركوا ذلك، ويجهزوا له، وعلى الأبناء الذكور أيضا أن يفطنوا لهذه الحقيقة التي لا مفر منها، ويجتهدوا في تعلم  الأمور المنزلية التي تعينهم على الاستغناء عن الآخرين، والاعتماد على أنفسهم كي لا تتعطل أمورهم، وحياتهم، وتتضاعف معاناتهم، حفاظا على سلامة حالتهم النفسية، والعصبية، وعدم إرهاق المحيطين بهم الذين  غالبا ما تكون لديهم أعمال، وأعباء، وليس لديهم مزيد من الوقت ولا الطاقة  لخدمة أحد.

بواسطة: هناء المداح
24/02/2018   |    680   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب