دعها تعمل.. فليس كل عمل المرأة شرا

تعد قضية عمل المرأة من القضايا الشائكة التي تناولها الكثيرون من زوايا مختلفة؛  لارتباطها الوثيق بحاضر الأسرة ومستقبلها..

في الحقيقة، أنا ضد عمل المرأة – إذا كان سيؤثر سلبا على أداء واجباتها تجاه أسرتها وبيتها..

لكن بما أننا في زمن صعبت فيه الأحوال، وكثرت فيه الضغوط المادية، وأصبح راتب واحد لا يكفي في غالبية البيوت، وبما أن خللا أخلاقيا حدث في مجتمعنا، وباتت الرجولة والقوامة عملتين نادرتين، ولم يعد هناك ما يضمن للمرأة أن تحيا حياة كريمة وآمنة مع أولادها – خاصة وإن فارقها زوجها بالطلاق أو الوفاة؛ فيكون عمل المرأة والراتب الذي ستحصل عليه جد مهم لتشعر بالأمان، وتقي نفسها شر الوقوع في أسر الحاجة وسؤال الآخرين.

ومما لا ريب فيه أنني أؤيد بكل قوة قرار، وبقاء الزوجة في بيتها - إذا ضمن لها زوجها الرزق الذي تحيا به وأولادها حياة كريمة بعد تطليقها أو بعد مرضه أو وفاته؛ ففي هذه الحالة له أن يطالبها بترك عملها – إن أراد لأي سبب،  وجدير بها أن تلبي رغبته درءا للمفاسد، وحتى تتفرغ لأداء واجباتها تجاه أسرتها من دون ضغوط، وأعباء إضافية تؤثر عليها سلبا..

أما إذا كان زوجها مقصرا، أو بخيلا، أو فقيرا، وراتبه ضعيفا لا يكفي تلبية مطالب أسرته؛ فمن الإجحاف أن يأمرها بترك عملها، ويجعلها تعاني ويلات الحاجة، وصعوبة الظروف، والعجز عن دعم أسرتها، والمساهمة في تحقيق رغباتها التي يعجز عن تحقيقها..

فليس من الرجولة التجبر، والتسلط على المرأة، وإجبارها على ترك عملها - خاصة لو لم يؤثر سلبا على أولادها وبيتها..

لقد تغيرت الأحوال عن ذي قبل، وتغيرت الأنفس، وانقلبت الموازين والمفاهيم، وعلى الجميع أن يدركوا ذلك، ويعوا فقه الواقع الجديد الذي يتطلب مرونة في التفكير، لا تحجرا، وجمودا، ورفضا غير مبرر.

فلا أصعب على أي امرأة من أن تفتقد إلى الشعور بالأمان المادي، وترى أسرتها فقيرة، بائسة، محرومة أبسط احتياجاتها الأساسية، وتعيش على الصدقات، وهي  عاجزة عن إنقاذها من براثن الفقر، والحاجة، لا لشيء سوى تعنت زوجها، ووقوفه سدا منيعا أمام رغبتها في العمل..

لا ثمة عقل، ولا منطق في أن تظل المرأة تعاني الفقر، والحرمان سواء كانت متزوجة، أم لا – خاصة في هذا الزمان الصعب الذي كثرت فيه الفتن، والمحرمات، والذي لا يستطيع العيش فيه بكرامة سوى من عنده قوت يومه، ولديه من المال ما يجعله مستورا، غير محتاج إلى أحد.

بواسطة: هناء المداح
03/03/2018   |    209   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!