` بنات يخاصمن أمهاتهن


بنات يخاصمن أمهاتهن

أن تخاصم البنت أختها، أو صديقتها، أو جارتها، فهذا الأمر من  الوارد حدوثه لأي سبب، ولا عجب فيه على الإطلاق، لكن ما يدعو للأسى، والعجب في الوقت نفسه أن نرى بنات مسلمات يخاصمن أمهاتهن، ويهجرنهن فوق ثلاث ليالٍ، ويقاطعنهن تماما – رغم وجودهن معهن في البيت نفسه!..

يحدث ذلك – ومن كل أسف – في كثير من البيوت المسلمة في زماننا هذا، وغالبًا ما تكون الأسباب تافهة، والحجج واهية، ولا تستحق الهجر، والخصام، وبالأحرى لا تستحق الغضب أو الخلاف أصلا!، لكنه العِناد، والكِبر وعدم الاعتراف بالخطأ، ورفض الاعتذار الذي تصر عليه الكثير من الفتيات غير الواعيات بأن هذا الأسلوب المعيب، وهذا الكِبر لا يجوز البتة أثناء التعامل مع أمهاتهن اللائي ولدنهن، وسهرن طويلا، وعانين في تربيتهن، ورعايتهن، وتحملن كثيرا من الضغوط والأعباء من أجل توفير الراحة لهن، والقيام على أمورهن، وتلبية مطالبهن..

فكيف تعاقب أي ابنة أمها بالهجر، والخصام، وتمتنع عن الحديث معها، وتتوقف عن مساعدتها في البيت لأي سبب؟!..

هل أصبحنا في الزمن الذي تلد فيه الأمة ربتها؟!.. هل انقلبت الموازين، واختلت القيم إلى هذا الحد الذي ينذر بكوارث اجتماعية وأخلاقية تهدد سلامة الأسر المسلمة؟!..

في الحقيقة، لا أجد تفسيرا لهذه الظاهرة الخطيرة سوى قسوة قلوب هؤلاء الفتيات، وتحجر مشاعرهن تجاه أمهاتهن صاحبات الفضل عليهن منذ أن كن أجنة في بطونهن إلى أن وصلن إلى هذه السن..

ليس من الدين، ولا من الأخلاق، ولا من العقل أن نعاقب أمهاتنا – حتى وإن أخطأن في حقنا، أو أسأن إلينا بأي شكل..

فالأم هي أولى الناس بحسن المعاملة، وأكثرهم استحقاقًا للمعروف، والعفو، والتسامح، والدفع بالتي هي أحسن؛ لأن  الإحسان إلى الوالدين، وطاعتهما، مقرونة بطاعة الله في القرآن الكريم، وعقوقهما من أكبر الكبائر، ويؤدي إلى الحرمان من دخول الجنة..

قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24

وقال – صلى الله  عليه وسلم: "هل أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور" رواه  البخاري، ومسلم.

لتحرص كل ابنة على بر أمها، وتقوى الله فيها، والإحسان إليها، وعدم إيذائها  بالقول أو الفعل، ولتحمد الله أن أكرمها بها، ومتعها بوجودها، ولم يكتب عليها اليتم والحرمان من حنان الأم وعطفها كما هي حال الكثيرات اللائي يعانين ويقاسين في هذه الحياة نظرا لوفاة أمهاتهن أو فراقهن لأي سبب..

ولا تنسي أيتها الفتاة أنك ستصبحين بعد سنوات قليلة أمًا، فعاملي أمك كما تودين أن يعاملك أولادك، وازرعي حلوا، لتحصدي حلوا.

بواسطة: هناء المداح
06/03/2018   |    757   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب