` أهمية التدريج في تشكيل السلوك الإيجابي للطفل


أهمية التدريج في تشكيل السلوك الإيجابي للطفل

من أهم أدوات تعديل السلوك وتطويره "التدريج"، يقول البعض إنه لا مستحيل مع التدريج، كل مهمة مهما بدت كبيرة وعسيرة، إذا قُسمت بشكل جيد، وتدرج الإنسان في الوصول إليها سينجزها.

نتمنى لأنفسنا أشياء عديدة، ولأولادنا، علميا وعمليا وأخلاقيا ورياضيا، ولكن غياب آلية التدريج، يجعلنا نقف عاجزين أمام حلم كبير، أو سلوك رائع مازلنا بعيدين عنه.

لذا فإنه سواء في تنمية النفس، أو تربية الأولاد والناشئة، يجب استخدام هذه الأداة الفعالة والضرورية.

فإذا أردت أن تنقل ابنك من الاعتماد عليك في المذاكرة إلى الاعتماد على نفسه؛ فلا يمكن القيام بهذا بين يوم وليلة، ومهما كان كلامك جميلا ومقنعا فإنه لا يكفي، فالقاعدة التربوية تقول: إن المعرفة وحدها غير كافية في تعديل وتطوير السلوك، بل لا بد من تغيير وتبديل العادات.

فكم من إنسان يقتنع بأمر ما ولكنه لا يفعله، ولعل أشهر الأمثلة الحياتية اليومية على هذا اتباع نظام غذائي صحي، كلنا نعرف أن هذا أمر هام وسيغير حياتنا للأفضل، ولكن ليس كل الناس يستطيعون ذلك، ببساطة لأن المعرفة والاقتناع وحدهما لا يكفيان، يحتاج الإنسان إلى تغيير عاداته الغذائية، ومن أهم الطرق المساعدة على ذلك "التدريج".

وفي مثالنا السابق حول الاعتماد على النفس في المذاكرة، لا بد من تقسيم هذه المهمة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة، وربما أصغر إذا تطلب الأمر، ثم نبدأ مع الطفل في أول جزء بالتدريج، كأن يبدأ في إعداد جدول مذاكرة بنفسه، ولا ننتقل إلى الجزء الثاني مثل قراءة الدرس ومذاكرته إلا بعد تثبيت الجزء الأول، فيظل الطفل مثلا ولمدة 10 أيام يُعد جدول مذاكرته بنفسه، والأب/ الأم يساعد في بقية الأجزاء، ثم يبدأ في قراءة الدرس وحده ويُثبت هذا السلوك مع استمرار الوالدين في مساعدته في بقية الأجزاء مثل طرح الأسئلة والمراجعة، وهكذا. وقد يحتاج الأمر إلى أسابيع وشهور، وربما سنوات وليس أياما حسب حالة كل طفل وعمره ومدى اعتماده على أهله في التعلم.

مشكلة بعض الآباء والمربين أنهم يريدون كل شيء الآن وفورا، وهذا تعجيز، فمهما بلغ استياؤك من سلوك ما، إذا كان قد مر عليه وقت، وأصبح عادة للطفل، لا بد أن ينزع بالتدريج.

وعملية التدريج يجب أن تكون مصحوبة ببقية الأدوات التربوية الفعالة مثل: مدح الجهد، والمكافأة، والإرشاد، ولا يتم كل هذا إلا بـ"الصبر"، والصبر ليس مجرد الانتظار السلبي، ولكنه إطالة النفس في السير والعمل.

بواسطة: مي عباس
12/03/2018   |    684   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب