` السؤال العكسي.. هل تحمي زوجتك من الفتن؟!


السؤال العكسي.. هل تحمي زوجتك من الفتن؟!

كثيرا ما تُنصح المرأة بأن تفتح عينيها للفتن المحيطة بزوجها، فإذا كان يعمل في وسط به نساء متزينات عليها أن تتزين أضعافهن لتحمي عينيه، وإذا كان مثقفا يحب الحوار والنقاش فعليها أن تقرأ وتتثقف كي لا يمل منها ويُفتن بغيرها لرجاحة عقلها وسعة اطلاعها.. وهكذا، وهو أمر جيد، وإن كان ليس بالضرورة أن يكون من باب التخويف على رجل دوما على وشك الوقوع والضياع، وعلى المرأة دوما أن تنتبه قبل سقوطه، فكل رجل معرض للفتنة إذا ترك نفسه لها "ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا"، مطلوب أن تهتم المرأة وتراعي احتياجات زوجها، وضروري أن يقي هو نفسه الفتن أولا، ولا يجعل حياته وعقله وقلبه دوما عُرضة للافتتان.

ولكن هذا السؤال نادرا ما يُسأل بشكل عكسي.. نادرا ما يتساءل الرجل، أو ينصحه المقربون بأن يحمي زوجته من الفتن، وكأن هذا التفكير به مساس بكرامة الزوجين.. ربما لأننا نعلم أن الحرة لا تزني، ولكن الحر أيضا لا يزني، نعم فالزنا فاحشة وساءت سبيلا للذكر والأنثى، وعقوبته في الدنيا والآخرة واحدة بينهما.

وربما لأن قلب المرأة أكثر عقلا!

وربما لأن سؤالا كهذا سيوضع – مع الأسف- في خانة الشك في المرأة وليس حمايتها.

كل هذا صحيح.. ولكن..

الفتنة ليست بالضرورة أن تتطلع المرأة للغير، وإن كان هذا ممكنا، فكل إنسان على هذه الأرض تمده مادتان من خير وشر وفجور وتقى "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا".

وعندما أرادت امرأة الفراق من زوجها لأن شكله لم يعجبها وسط الرجال، وخشيت على نفسها الفتنة، لم ينهها نبي الله صلى الله عليه وسلم، بل كان تشريع الخلع.

ويُروى عن الفاروق عمر – رضي الله عنه- قوله:" لا تُزوِّجوا بناتِكم من الرجل الدميم؛ فإنه يُعجبُهنَّ منهم ما يُعجبُهم منهنَّ".

وكل هذا التفكير المنطقي والطبيعي يوجب على الرجال الانتباه لمظهرهن، والعناية بأنفسهن.

ولكن الفتنة لا تقتصر على هذا..

فإذا أهمل الرجل زوجته، وسهر الليالي الطوال أمام شاشة الإنترنت يطالع القبح والفحش، وجعلها تشك في نفسها آلاف المرات، وتفقد ثقتها بأنوثتها وكفايتها، أليس بهذا السلوك يفتنها؟.. ويعرضها لانهيار الأعصاب، والأمراض المختلفة، والافتتان بنزغ شياطين الإنس والجان؟!

وإذا لم يصن كرامتها، وكانت دوما الأهون عليه، لا يتحدث عنها ولا معها باحترام مع أهله ولا أهلها ولا حتى أولادهما، ألا يجعل مفتونة كارهة له، لا تستطيع إقامة حياة مبنية على المودة والرحمة.

وإذا كان غافلا أو قاصدا ألا يثني عليها، ولا يتغزل فيها، بل يقارنها بكل امرأة يراها لتأتي المقارنة في صالح المرأة الأخرى التي لم تبنِ معه بيتا ولا منحته عمرها وكانت سبيلا لعفته، ألا يفتنها بذلك، وربما يحبب إليها التبرج والابتذال مثل اللواتي يمدحهن ويعحبنه، أو يستزلها الشيطان بحثا عن ثقة موهومة في عيون رجال آخرين.

وإذا كان أنانيا مهملا لحقها في الإحصان والإعفاف، يظن أنه لا يحتاج لتعلم أو نصح، فلم يحاورها يوما ويتفقدها، ويسألها ماذا تحب وماذا تريد بحنو ومحبة، ولم ير إلا حق نفسه، وربما تمنع عليها وهجرها، أو جرحها بكلمات كالخناجر أثناء العلاقة الحميمة.. ألا يعرضها بذلك للفتنة؟!

إذا لم يحدثها ولم يلاطفها بالكلمات، ولم يشبع حاجتها للاستماع، فحاجة المرأة للاستماع لكلام زوجها الجميل وحواره معها كحاجته لأن يراها جميلة متزينة، فبوابة قلبها الأذن أولا، كما أن بوابة قلبه العين أولا.

ماذا لو تركها عطشى لكلمات تروي عاطفتها، وتسكن في قلبها الشوق للحب والوصال؟، بل ماذا لو تحولت كلماته لسهام نقد وسخرية وامتهان؟

قد تتمسك المرأة بدينها، فخوفها من الله يحميها ويحفظها، ولكن هذا لا يعني أن ذلك الزوج حصنها، سيسأل أمام ربه عن تضييعه للأمانة، فقد  سمى القرآن الكريم الزواج "إحصانا" وكأن الشخص بزواجه يصبح في حصن من فتن الشهوات، والاحتياج العاطفي، والوحدة الاجتماعية، فكيف يتحول الحصن إلى باب للفتن والمتاعب والآلام.

بواسطة: مي عباس
14/03/2018   |    1733   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب