` هم أهلك.. لا أهل زوجتك فقط


هم أهلك.. لا أهل زوجتك فقط

يزوره أهله فينتشي، وتغمر وجهه الابتسامات، والضحكات، ويحسن استقبالهم، ويكرمهم، ويأمر زوجته بإعداد ألذى وأشهى الأطعمة، والأشربة؛ ليأكلوا، ويستمتعوا، ويقضوا معه وقتا طيبا يتجاذبون فيه أطراف الحديث حول  الأمور العامة، والخاصة، ويتذكرون أطرف مواقف الماضي الجميل، وبعد أن يمضي الوقت الممتع سريعا، ويتأهبوا للرحيل، يودعهم بكل حب وأسى في الوقت نفسه؛ لرغبته في أن  يطول مكثهم، ويظلوا  بصحبته لأطول مدة ممكنة!..

أما إذا زار بيته أهل زوجته ليطمئنوا عليها، ويتفقدوا أحوالها،  وأحوال أسرتها،   يبدو عليه الضيق، والتجهم، والعبوس، ويصير عصبيا في هذا اليوم، وقد يسيء استضافتهم، ويعاملهم بشكل غير لائق، ويوبخ زوجته أو يعاقبها لو أكرمتهم، وقدمت لهم طعاما شهيا، ويتهمها بأنها لا تحافظ على ماله،  وربما يخرج من البيت قبل مجيئهم، ويذهب إلى أي مكان آخر؛ هروبا من لقائهم، والجلوس معهم!..

هذا هو سلوك عدد ليس بقليل من الأزواج في عالمنا العربي  تجاه أهل زوجاتهم – ومن كل أسف، وهذا هو السُم الذي تتجرعه الزوجات حال زيارة ذويهن للاطمئنان عليهن، والذي يقتل بداخلهن المعاني النبيلة، والمشاعر الطيبة، ويجعلهن يشعرن بالفارق الكبير بين تعامل أزواجهن مع ذويهم حين يحلون ضيوفا عليهم، وبين تعاملهم مع أهلهن عند حضورهم إلى بيوتهن؛ الأمر الذي تفسره زوجات عدة  بأنه دليل دامغ على كره أزواجهن لهن؛ لأنهم لو أحبوهن؛ لأحبوا ذويهن الذين ربوهن، وعلموهن، وزوجوهن؛ إكراما وتقديرا لهن..

المؤسف، والمحزن أن  هذا التصرف الشائن المعيب من جانب الأزواج له آثار سلبية كثيرة على علاقة الأولاد بأقرباء أمهاتهم؛ لأنهم حين يرون آباءهم يسيئون استقبال، ومعاملة أهل أمهاتهم يظنون أنهم ليسوا على ما يرام، وأنهم يستحقون هذا التعامل السيء، فيفعلون مثلما يفعل آباؤهم، ويعادونهم بدون سبب واضح، وبلا مبرر معروف..

فالكره يُورَّث في هذه الحالة – خاصة لو نشأ الأولاد منذ نعومة أظفارهم وهم يرون آباءهم يفرقون في التعامل بين أهلهم، وأهل أمهاتهم!..

أيها الأزواج الذين تحزنون قلوب زوجاتكم، وتسيئون إلى أهلهن دون وجه حق، عليكم أن تتقوا الله فيهن، وفي ذويهن، وأن تحسنوا إليهن، وإلى أهلهن، وتكرموهن عندما يأتون إلى بيوتكم؛ لأنهم أهلكم أيضا، لا أهل زوجاتكم فحسب، وهم أولو فضل عليكم، وعلى زوجاتكم؛ إذ  تعبوا كثيرا حتى يربوا، ويعلموا بناتهم اللائي  تزوجتموهن؛ ليشاركنكم حياتكم، ويحققن لكم العفة، والاستقرار، والسعادة، ويكُنَّ أمهات صالحات، ناجحات لأولادكم.

 عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر  فليقل خيرا، أو ليصمت. ومن كان يؤمن بالله، واليوم الآخر؛ فليكرم جاره. ومن كان يؤمن بالله، واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه". رواه البخاري، ومسلم.

  موضوع متعلق:

هم أهلك.. لا أهل زوجك فحسب

بواسطة: هناء المداح
18/03/2018   |    434   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب