سورية تحدت الظروف وأنشأت مدرسة لتعليم اللاجئين في الأردن

تقول الحكمة كل الذين قاوموا ربما أثخنتهم الجروح، لكنهم عاشوا، وكل الذين استسلموا ماتوا، وإن ظلوا أحياء" ، فعلى الرغم من الظروف القاسية التي يعيشها الكثيرون في هذا العالم، إلا أن ردود الأفعال تختلف، فمنهم من يستسلم ويرضخ للظروف ومنهم من يقاوم ويبدأ من جديد.

كانت "أم آسيا" واحدة من هؤلاء اللاتي صمدن في مواجهة الظروف القاسية وزرعت الزهور في الصحراء القاحلة، فقد أنشأت مدرسة كاملة لتعليم أطفال اللاجئين السوريين في الأردن، ورغم الظروف الصعبة التي واجهتها فقد حققت هدفها في النهاية.

بداية القصة

انتقلت "أم آسيا" البالغة من العمر 40 عاماً وهي سورية الجنسية إلى مملكة الأردن، وذلك بعد مقتل زوجها في بداية أحداث سوريا في بلدتها قبل قرابة خمسة أعوام، والذي كان يعمل مدرساً في دولة الإمارات العربية، مما اضطرها أن تغادر بلدها واتجهت إلى مخيم الزعتري، بعد خلاف وقع بينها وبين أبناء زوجها، وانتقلت بعد ذلك إلى منطقة الأغوار.

تحدي الظروف

وبحسب ما نشرته مجلة "سيدتي" عن قصة كفاح "أم آسيا"، فقد بدأت في مواجهة  معركة جديدة بعد انتقالها لمنطقة الأغوار، فنشب الخلاف بينها وبين بعض أقربائها من جهة زوجها، وطالبوها بإخراج الفتيات من المدرسة حتى يعملن في الزراعة معهم، ولكن "أم آسيا" صممت على تعليم بناتها، وعلى الرغم من عدم تلقيها التعليم في صغرها، إلا أنها أصرت على تسليح فتياتها بسلاح العلم رغم الظروف الصعبة.

انتقلت بعدها إلى منطقة البادية الشرقية في الأردن، وعملت هناك بالزراعة وتنظيف المزارع، حتى تتمكن من دفع مصاريف تعليم بناتها في المدرسة، حيث كانت المدرسة تبعد مسافة طويلة عن المنزل وهو السبب الذي منع الكثير من اللاجئين من إلحاق أطفالهم بالمدارس، وحرمان أكثر من 30 طفل من التعليم جراء ذلك.

المبادرة الإيجابية

بحثت أم آسيا عن حل لمشكلة التعليم في المنطقة التي تواجدت فيها، ولم تتوانى لحظة عن بذل الجهد لتحقيق مرادها، فتواصلت مع نشطاء ومع مؤسسة "إنقاذ الطفل"، وعملت معهم بعدها على تأسيس مدرسة لأطفال اللاجئين الذين لم يستطيعوا الدراسة، ولأنهم لا يملكون أرضاَ لبناء المدرسة، قاموا بإنشاء مدرسة متنقلة بعد أن سمح لهم أحد ملاك قطع الأراضي هناك، ولكن اشترط عليهم أن يقوموا بإزالتها متى طلب منهم ذلك.

وبهذه الإرادة الصامدة، انتظمت المدرسة في العمل من قرابة 7 أشهر حتى الآن، وتمكنت أم آسيا من تعليم بناتها الثلاث بل وأطفال اللاجئين في المنطقة أيضاَ بعد أن كان مصيرهم إلى الأمية والتأخر عن الركب.

جدير بالذكر أن عدد الطلاب السوريين الذين التحقوا بالمدارس الحكومية في الأردن في مطلع العام الدراسي 2017-2018 بلغ حوالي 126 ألف طالب سوري، كما يتم إعفاء الطلاب السوريين في الأردن من التكاليف المالية كاملة.

بواسطة: مرام مدحت
18/03/2018   |    169   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!