` رومانسية رغم الإنجاب


رومانسية رغم الإنجاب

أين محبتكما؟

أين رقة المشاعر واللحظات الجميلة الخاصة؟

أين العشاء الرائع على أضواء الشموع؟

أين الغزل والرسائل الرقيقة؟

تجيب معظم الزوجات: لقد ضاع كل هذا وسط الصراخ والبكاء، واختفت الرفاهية لصالح الحفاضات الكثيرة والحليب الصناعي ومستلزمات الطفل.

ويجيب معظم الأزواج: كيف ومتى نحظى بهذه اللحظات الرومانسية ومطالب الأطفال وضغطهم المستمر يمنعنا أصلا من النوم الجيد؟

حسنًا.. فإن الأطفال زينة الدنيا، وبهجة الحياة، ولكن في مقابل هذه الزينة والنعمة الكبيرة هناك ضريبة ثمينة أيضًا تُدفع، من وقت الوالدين وجهدهما واستعدادتهما النفسية.

ولكن هذا لا يعني أن تختفي الرومانسية، أو تضيع لفتات المحبة الرقيقة، واللحظات الخاصة المميزة بين الزوجين.

ومن البديهي أن شكل العلاقة يتغير بمرور السنين، فكل إنسان يتغير مع الأيام، تتغير أفكاره، ينضج يكتسب خبرات، وتتغير مشاعره، قد يفقد بعضها، وتتجمد أخرى، وقد يكتسب طبيعة جديدة للمشاعر.، مما يؤثر حتما على شكل العلاقات أيضا.

فمع بداية الزواج حيث تكون المشاعر متدفقة متوهجة، والأحلام ترفرف براقة على عش الزوجية، ويشير بعض المتخصصين أن هناك تغييرات كيميائية تحدث في الدماغ تؤدي إلى ارتفاع معدلات هرمون السيروتونين، وهرمون الإندروفين فيزداد الشعور بالنشوة حتى يظن كل شريك أن شريكه مثاليا، ولا يكاد يرى في الكون غيره، تلك المشاعر قد تستمر لفترة تختلف باختلاف طبيعة كل زوجين، ثم لا تلبث أن تعود الهرمونات لمعدلها الطبيعي، وتصبح رؤية كل من الزوجين للآخر أكثر واقعية، وإدراكًا للعيوب والمميزات، ولا يعني هذا فقدان الحب والعاطفة، بل تتحول إلى مودة وتراحم في ظل هدوء واستقرار، ومشاركة في تفاصيل الحياة، خاصة خاصة بعد أن يرزقهما الله بالذرية.

ولكن الانشغال بالحياة اليومية يجب ألا تضيع فيه الرومانسية الجميلة، التي تعطي الحياة نكهة خاصة رائعة، وتمي الزوجين من الوقوع في الآثام، أو مكابدة الوحشة والجفاف العاطفي.

وتلك بعض الهمسات لكلا الزوجين حتى لا تنطفيء الرومانسية بعد الإنجاب:

ـ يجب إدراك أن الحياة الزوجية السعيدة لابد ان تُبنى على أن وجود الأطفال عنصر أساسي لها فهم النعمة والهبة التي تصبغ الحياة الأسرية بشتى معاني الجمال والآمال.

ـ بلاشك ستختلف الحياة الزوجية بعد الإنجاب، وسيتلاشى النظام الذي اعتاد عليه الزوجان، وقد يؤدي ذلك إلى مواجهة العديد من الضغوط والمسؤوليات والمتغيرات، وتضطرب مواعيد النوم، والمعاناة من نظرة كل منهما لأساليب التربية الواجب اتباعها، والتنازع في بعض الأساليب المادية والنفسية، وتقل القدرة على تنظيم الوقت كما يحلو للزوجين، وغالبا ما تتوتر العلاقة الحميمة بينهما ويُخشى من حدوث فجوة وعزلة عاطفية وجسدية  إلا إذا واجها هذا الاختلاف بعدم الانزعاج منه بل التعايش معه، والحرص على جعل الأمور أسهل، وبالطبع كلما زاد الشعور بالرضا والسعادة بينهما قبل الإنجاب كلما ساعد ذلك على إبقاء الحياة الزوجية قوية بعد الإنجاب.

ـ يجدر بكلا الزوجين إيجاد تعريف جديد للرومانسية بما يتناسب مع المرحلة الجديدة، فالحب ليس كلاما، ولا سهرات حالمة، الحب في هذه المشاركة، في المساندة وبناء أسرة، هنا الرومانسية الحقيقية.

وليكن التعبير عنها بشيء يمكن أن تمارساه معا وتستمتعا به، فاحرصا  على استمرار التواصل بعد أن ينام الأطفال لقضاء وقتا ممتع بعيدا عن مناقشة مشاكل البيت والأطفال، كأن تُعدا سويًا العشاء، أو تقوما برحلة قصيرة ليوم أو يومين لتجديد الطاقة والشعور بالانتعاش، وترك الأطفال مع الجدة أو الخالة أو العمة أو في مكان تثقان به.

ـ لتكن علاقتكما الزوجية من أولى الأولويات، فلا تجعل الزوجة كل همها الانشغال بطفلها، ومحاسبة نفسها على مدى نجاحها في القيام بهذا الدور، وينشغل الزوج  بعمله وصراعه لتوفير متطلبات أسرته الأساسية والكمالية، ويبدأ بالشعور بإهمال زوجته له وأنه أصبح خارج دائرة اهتمامها، فلابد من المساندة، وتجنبا تبادل الاتهامات، وليعملا كفريق واحد يساند فيه الأب الأم، وتتمكن الأم من الالتفات لجمالها وأنوثتها، وابتكار أساليب جديدة لتجديد الحياة، فريق يشعر كل طرف فيه أنه مسؤول عن سعادة الأسرة واستقرارها.

ـ أيتها الزوجة الأم ها قد وضعت مولودك، فاستشعري جسدك بدون حمل، وعاودي إحساسك برشاقتك، فلم يعد هناك تورم في قدميك، ولا ثقل في حركتك،  ذهبت متاعب الحمل، فجددي نشاطك،  وتخيري ملابس لك جميلة تضفي رونقا على شكلك، وتناسب رومانسيتك الجديدة، وتعين على قضاء وقت ممتع يزيد من القدرة على مواصلة القيام بالمسؤوليات بروح العطاء.   

بواسطة: تهاني الشروني
21/03/2018   |    938   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب