` عذرا أمي فقد جعلوا لك عيدًا


عذرا أمي فقد جعلوا لك عيدًا

يومٌ مستورد أتى لنا من الغرب، وقد ظهر حديثا مع مطلع القرن العشرين، جعلوه عيدا للاحتفال بالأم وتكريم الأمهات عندما أرادت الأمريكية (أنا جارفين) عام 1912 أن تحيي ذكرى والدتها وأنشأت جمعية دولية في أمريكا ليوم الأم، وبذلت كل جهدها ليصبح عيدًا معترفا به.

ولقيت هذه الدعوة صداها في مجتمعات أنهكها العقوق والإهمال، والتقصير مع الأمهات، ونسيان رد الجميل.

ولا عجب أن يتبع كثير من بلاد المسلمين تلك الدعوة؛ فهذا ما أخبرنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أننا سنحذو حذوهم،  ولكن العجب أن يواكب ذلك عندنا أيضا ظاهرة الهروب من بر الأم،  والسعي وراء طلب رضاها، بل مع كثرة ملهيات الحياة ومغرياتها رأينا الكثير من جرائم ضربهن وطردهن وربما قتلهن، فهل في هذا اليوم يرجى إصلاح الفساد؟! لا وألف لا ففي هذا اليوم تحدث عجائب.

تلك أم فقدت وحيدها تفيض عيناها بالدمع لسماع تهنئة أبناء لأمهاتهن..

وتلك تقيم الدنيا ولا تقعدها حين تستقلّ هدايا أبنائها بهدايا غيرها من الأمهات.

وأخرى تنعي حظها فهدية ابنها لها لا تضاهي هدية زوجته لأمها، وتعد ذلك من عقوق الأمهات.

وهذه تطير فرحا فهي على يقين أن ابنها في الغربة على الأقل سوف يتذكرها في عيد الأمهات.

وفي دار رعاية المسنين تتصاعد التنهدات، وأنين الحزن في قلوب أمهات لم يأت أحد من أولادهن يلقي عليهن نظرة حنان، أو يمنحهن حضن احتواء فقد انشغلوا بما لديهم من مهام.

وأخريات من النساء لم يرزقن بالأولاد يرقبن فرحة غيرهن من الأمهات.

وفي هذا اليوم تعلق الزينات، وتباع الحلويات والهدايا لمن يرغب في الشراء، وهناك يقف طفل صغير حائر ماتت أمه قبل عيد الأمهات، وأبناء رحلت عنهم أمهاتهم بعد الطلاق يبكون الضياع في هذا اليوم بالذات، وتلك شابة ليس لها إلا أمها قد أودعتها التراب، وعادت حزينة ترجو اللقاء أو الدخول في قبر النسيان.

و يعلو النداء.. عودوا إلى اتباع هدي خير الأنام

 برّوا أبناءكم كي يبروكم..

وعلموهم كيف يكون البر بالأمهات، وأين تكمن مفاتيح جنات الآخرة، وكيف تطلب تحت أقدام الأمهات.

علموهم أن الأم هي بركة الحياة، وارحموا وتراحموا، وراعوا مشاعر من يعاني الفراق، فرفقا بهم وبحالهم؛ فلا يحلو الفرح في غياب الأمهات، وعذرا يا أمي أسأل الله أن يرزقني برك طوال العام، وكل عام، وليس فقط يومًا في العام.             

بواسطة: أم الفضل
21/03/2018   |    980   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة:   |    24/03/2018 04:08:15 ص

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب