` لا تقارني زوجك حتى بأبيك!


لا تقارني زوجك حتى بأبيك!

المقارنة هي أقصر طريق لتهييج الغضب، وزعزعة الثقة، والشتكيك في الحب والإعجاب.

ينصح خبراء التربية ألا تقارن طفلك بغيره، حتى لا تجعله دوما مرهقا بالدونية، واقعا في الحقد والحسد، فاقدا لثقته بنفسه.

وينصح خبراء تطوير النفس بألا تقارن نفسك بغيرك، فأنت لا تعلم خبايا أحوالهم، ولا طبيعة ظروفهم، فلكل إنسان تميزه وطبيعته، لذا فإن مقارنة النفس بالنفس هي الأقرب للتوفيق، كأن يكون يومك أفضل من أمسك، وغدك أفضل من يومك.

وينصحنا شرعنا الكريم بألا ننظر لمن هم فوقنا في أمور الدنيا، فذلك أقرب للرضا بما قسم الله، واغتنام الخير فيما قد وهب.

فالمقارنة بالآخرين غالبا ما تكون سلبية ومقلقة، إلا في حالات محددة، وبقدر الحاجة، كأن تقارن نفسك بمن هو أعلى منك في الطاعات، ما دام في دائرة المنافسة الطيبة "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، وبعيدا عن الرياء والإحباط.

وكذلك في العلاقات الزوجية، تؤدي المقارنة إلى مفاسد عديدة، ويمكننا اعتبارها – وبدون مبالغة- من أسرع الطرق لقتل الحب، وإشعال الغضب والغيرة.

فإذا ما قارن الزوج زوجته بغيرها أفقدها الطمأنينة، وسلبها راحة البال، وشعورها بإعجابه بها، وتقديره لمزاياها، وقد تجتهد لبعض الوقت كي تنال رضاه وتتفوق على من قارنها بها، ولكن إذا ما استمر في ضغط المقارنة فسيخسر قدرا كبيرا من محبتها، وستضعف عزيمتها عن التفنن والتميز لشعورها بالنقص.

وكذلك الزوج، إذا ما قارنته زوجته بغيره، فستشتعل الغيرة في صدره، وسينقم عليها، وربما اندفع نحو الشك، وزاد في عناده وسلوكه الذي لا تحبه.

فإذا كان مدح أي رجل أمام الزوج قد يؤذيه، ويثير غيرته، فكيف بالمقارنة؟!

كأن تقول الزوجة: ليتك مثل زوج أختي يعاملها بالطريقة الفلانية.

أو: انظر إلى صديقك كم هو كريم مع زوجته وليس مثلك.

مثل هذه المقارنات تقوم على ذم الزوج، ومدح آخر، والشعور بعدم الرضا والتقدير، خلطة مدمرة للمحبة، وتؤذي بها الزوجة نفسها وحياتها بما لا يستطيعه أشد أعدائها.

بل حتى وإن كان الرجل الآخر أبًا، أو أخًا، أو قريبا من المحارم، فتكرار المقارنة به ستؤدي في النهاية لحقد الزوج عليه والغيرة منه.

إنه سلوك إنساني طبيعي، ويجب على الزوجين أن يُراعي كلا منهما الآخر، وأن يفهما جيدا أن أسلوب المقارنة يأتي بنتائج عكسية، وإذا كانت هناك ضرورة لمدح آخرين، فلتكن بعيدا عن المقارنة أو الإنقاص من شريك الحياة، وربما مع تأكيدات الإعجاب والمحبة والتقدير.

كأن تقول الزوجة: أبي دوما كان حنونا معنا، والحمد لله متعني الله بزوج أشعر معه بنفس الحنان وأكثر.

ويقول الزوج: أحب طهي أمي جدا، تتقن وصفة كذا وكذا.. ولكن مذاق طعامك يا زوجتي له في نفسي متعة خاصة.

مثل هذه التأكيدات الإيجابية تدفع الطرف الآخر للعمل والتطور والحب، في جو من الطمأنينة والتقدير، أما المقارنة فلا ينتج عنها سوى تدمير الحب، وإشعال الغيرة، والذم المتبادل.

ومن المهم ألا تحدث المقارنة أصلا في عقل أيٍ من الزوجين، حتى وإن لم يبح بها، فعقد المقارنات، حتى ولو بين الإنسان ونفسه به ظلم وسوء تقدير، ومدخل واسع لعدم الرضا، والتعاسة.

بواسطة: مروة الشعار
25/03/2018   |    1186   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب