` احذر.. "الفوبنج" يدمر زواجك!


احذر.. "الفوبنج" يدمر زواجك!

لا شك أن طفرة التكنولوجيا وفرت الكثير من المزايا الرائعة في عالمنا اليوم، وأتاحت إمكانات هائلة للتواصل، ولكن المفارقة أنها مكنت الناس من التواصل مع العالم الواسع، والتعرف على أشخاص جدد، وتكوين صداقات مع من يبعدون عنهم آلاف الكيلوات، في الوقت الذي ساهمت بقوة في قطع التواصل بين الأقربين، وإهمال العلاقات المباشرة والحقيقية!

ولشيوع هذه الظاهرة صاغ قاموس ماكوراي في مايو 2012 مصطلحا جديدا لوصفها وهو " Phubbing"- "فوبنج"، والذي لم يتم تعريبه بعد، وهو مؤلف من كلمتين: phone/ هاتف، وsnubbing/ تجاهل وازدراء، ويعبر عن عادة مستمرة في الشيوع بين الناس في كافة أنحاء العالم، تجعلهم يتجاهلون من يجالسهم، والأحداث المحيطة بهم لانشغالهم بهواتفهم المحمولة.

تدمير الزواج

الهوس بالهاتف المحمول، واستمرار مطالعته، يمكن أن تكون ضريبته غالية جدا، إلى درجة تدمير العلاقة الزوجية.

وتأثير "الفوبنج" أو تجاهل المحيطين بسبب الانشغال بالهاتف ليس مجرد توقعات، أو آراء، بل نتائج العديد من الدراسات، في أماكن مختلفة من العالم، والتي توصلت لأضرار بالغة على العلاقات عمومًا، والزواج خصوصا بسبب هذا السلوك، مثل: فقدان الثقة- القلق- انعدام الأمان.

وأظهرت مجموعة من الدراسات أن مجرد وجود الهاتف أثناء المحادثة بين شخصين، وإن كان على الطاولة بينهما، يتداخل مع الإحساس بالتواصل بينهما، ومشاعر القرب، وجودة المحادثة، ويقلل من فرص الترابط الحقيقي والعميق.

تقول كارول ليبرمان، وهي طبيبة نفسية في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأمريكية: "إن أكثر العادات التي تدمر العلاقات اليوم هي التعلق بالهاتف الخلوي، والنظر إليه باستمرار أثناء وجودك مع شريك حياتك".

وتوضح: "تعد الإجابة على الهاتف أسوأ من مجرد النظر إلى الرسائل النصية، أو رسائل البريد الإلكتروني ، فهذا يشعر شريكك أنه ليس بنفس أهمية الأشخاص الآخرين الذين يحاولون الوصول إليك".

ويقول البروفيسور جاي ب. جرانات، أستاذ الطب النفسي، والمعالج الزوجي والأسري، ومؤسس موقع www.HighNetWorthDivorces.com، إن التكنولوجيا الحديثة من أهم أسباب الطلاق في أمريكا في هذه الفترة، وإن عدد الأزواج المدمنين على التكنولوجيا في تزايد.

ويوضح البروفيسور العلاقة بين إدمان الهواتف المحمولة، وزيادة معدلات الطلاق الفعلي والعاطفي، بأن ازدياد فجوة التواصل بين الزوجين من أسرع طرق إنهاء المحبة والمشاركة، بالإضافة إلى ما يخلقه هذا الإدمان بالذات من شكوك حول الخيانة، والوقوع في براثن الإباحية، أو الهوس بالبحث عن الجنس الآخر.

وبشكل عام، فإن التفاعلات التي نجريها مع الآخرين ونحن نطالع هواتفنا، أو حتى ممسكين بها، أقل جودة – حسبما أكدت العديد من الدراسات- بالمقارنة مع المحادثات والتفاعلات التي نجريها بعيدا عن هواتفنا الذكية، وبغض النظر عن العمر، والنوع، والحالة المزاجية؛ فإننا نشعر بالمزيد من التعاطف عندما نضع هواتفنا الذكية بعيدًا.

وهذا يبدو منطقيا؛ فعندما نكون على هواتفنا ، فإننا لا ننظر إلى الأشخاص الآخرين، ولا نقرأ تعبيرات وجوههم، ولا نلحظ الدموع ولا الابتسامات، ولا نلحظ الفروق الدقيقة في نبرات أصواتهم، أو حركات الجسد.

حل سهل ولكنه غير مجدي

يشير المعالج الزوجي إلى أن الخوف من الوحدة كثيرا ما كان سببا لبقاء الزيجات في السابق، فالناس كانوا يعملون على إصلاح زواجهم، والتقارب مع الطرف الآخر حتى لا يعانون من الوحدة، والاحتياج العاطفي، ولكن التكنولوجيا الحديثة الآن توهمك بأنك لن تصبح وحيدًا إذا تركت زوجتك، أو خسرت محبتها، فيمكنك الحصول على العشرات من الصداقات، وفرص التعارف، غير مدركين لمدى هشاشة وزيف العلاقات الإلكترونية، والتي لا يمكنها بحال أن تسد الاحتياج العاطفي، أو أن تشبع المشاركة الحقيقية، فضلا عن أن توفر المؤانسة والتفاهم والمساندة التي يحققها الزواج.

ويشبه أستاذ علم النفس بجامعة شيكاغو "نيكولاس كارادس" التعلق بالهواتف الذكية بالكوكايين الرقمي، وعندما يشعر الأشخاص بنوع من الوحدة، أو فقدان الحماس، وبدايات الاكتئاب، أو أي نوع من الإحباط؛ فإنهم يهرولون لوسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن إشباع، وتسكين للآلام والنقص الاجتماعي، ولكن هذا الأمر يزيد أوضاعهم تعقيدا، فقد ربطت العديد من الدراسات بين مطالعة فيس بوك، وبين الإصابة بالاكتئاب، حيث تبدو حياة الآخرين مبهجة ومشرقة، وهو ما يكون غالبا غير صحيح، لكنه يصيب الكثيرين بالتعاسة نتيجة المقارنة، كما أن العلاقات الوهمية، والصداقات الافتراضية لا تلبي الاحتياج الحقيقي للإنسان في الصحبة والمشاركة.

ولأن وسائل التواصل هي واقع يفرض نفسه على العالم، ولأنها لا تخلو من فوائد أيضًا، فليس المقصود هو ذمّها، واتهامها فقط، وإنما التحكم في استخدامها.. ببساطة (تحكم فيها، ولا تدعها تتحكم فيك).

والمهم هنا: لا تفرط في زواجك، ولا تهمل علاقاتك الحقيقية من أجل أوهام، وضع قواعد صارمة لنفسك، واتفق مع زوجك/ زوجتك عليها حتى لا تسرق هذه الشاشات محبتكما.

وهذه بعض المقترحات:

ـ إيقاف الهاتف أثناء تناول العشاء، وأثناء اللقاء الهاديء بين الزوجين، أو عندما يتوقع الزوج الانتباه الكامل كمناقشة أمر ما.

ـ إطفاء الهاتف وجميع الثقنيات قبل ساعة من النوم.

ـ قلل استخدام هاتفك أثناء الأجازة، ويُفضل تركه تماما.

ـ اقض المزيد من الوقت في المحادثات المباشرة مع زوجتك.

موضوع متعلق:

ضرتي في غرفة نومي

بواسطة: مي عباس
28/03/2018   |    1045   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب