` حامل بعد عمر طويل


حامل بعد عمر طويل

حين تكتشف الزوجة بعد سن الأربعين أنها حامل تصطدم بردود أفعال مؤلمة من جانب بعض المحيطين بها – خاصة أولادها لو كانوا مراهقين، أو شبابا، فضلًا عن  التعليقات الساخرة التي تصدر عن بعض قريباتها، أو جاراتها، وكأنها أجرمت، وارتكبت خطأً فادحا في حق نفسها، وأسرتها، والمجتمع كله!..
فغالبا ما يرجع سبب هذا الغضب غير المبرر من قبل الأولاد إلى خوفهم على صورتهم أمام زملائهم في المدارس والجامعات، أو في محيط العائلات الجديدة التي صار بينهم وبينها علاقة نسب سواء بالخطبة، أو الزواج!..

وقد يرجع أيضا إلى طمع بعض الأولاد، وأنانيتهم ورغبتهم في ألا يشاركهم أخ جديد في الميراث؛ حتى لا يقل نصيبهم – خاصة وأن الكثير من الآباء والأمهات يخصون المولود الأخير الذي يأتيهم بعد أن كبروا سنًا ببعض الهبات، والأموال؛ نظرا لأنهم يظنون أنهم لن يعيشوا أكثر مما عاشوا، ولن يتمكنوا من منحه الحب، والحنان، والأمان الذي منحوه لإخوته الكبار، كما أنهم لن يستطيعوا الإنفاق عليه مثلما أنفقوا على إخوته إما لموتهم، أو لمرضهم، أو لتبدل حالهم لأي سبب..
المحزن، والمؤسف في الوقت نفسه أن الكثير ممن حملن في سن كبيرة حاولن بطرق مختلفة إجهاض أجنتهن قبل اكتمال خلقهن، ومنهن من توفين، ومنهن من عرضن أنفسهن لأخطار صحية عدة، لإرضاء الناس بسخط خالقهم الذي يحسن تدبير أمور عباده، ويرزقهم بغير حساب، وله سبحانه حكم في كل شيء يفعله.. 

لتمتثل كل أم  أراد الله لها الحمل في الكبر لأمره سبحانه، ولا ترد رزقه – جل شأنه، بل ترضى بقضائه وقدره، وتحسن به الظن، وتحمده سبحانه على عطيته المحروم منها الكثير من الناس،  كما عليها أن تثق في أن الله يدبر لها الخير دائما..
فقد يكون هذا المولود المغضوب عليه هو خير سند ومعين لأبويه في الكبر بعد أن تزوج إخوته وتركوا البيت، وقد يكون له دور معنوي، ومادي كبير في حياة أسرته............ إلخ..

ولطالما كانت النساء يحملن طوال الأربعينات، بل وبعدها، وكانت المرأة تحمل وتلد مع ابنتها الكبرى، وهو أمر مُشاهد ومعلوم، وبخاصة في المناطق الريفية، حيث تتمتع المرأة بلياقة ونشاط.
لذا، ينبغي لكل المحيطين بالأم الحامل بعد عمر طويل سواء داخل أسرتها أو خارجها، أن يتقوا الله فيها، ويعينوها على الرضا بقضاء الله، ويهنئوها بهذا الرزق الكريم ويدعموها نفسيا، ومعنويا، ولا يعاقبوها على أمر من صنعه سبحانه  وتدبيره، فعسى أن يكون الخير كله في هذا المولود، وينفع به الله الإسلام والمسلمين.

بواسطة: هناء المداح
01/04/2018   |    817   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب