` ابنِ ابنك.. قبل أن تبني له


ابنِ ابنك.. قبل أن تبني له

يضيع الكثير من الآباء، والأمهات أعمارهم في العمل خارج البيت سواء داخل بلادهم، أو خارجها بهدف شراء بيوت كبيرة، وواسعة لأولادهم ليسكنوا فيها بعد زواجهم؛ حتى لا يعانوا كما يعاني الكثيرون في هذا الزمن الذي ارتفعت فيه أسعار كل شيء بشكل جنوني، وصار من الصعب على معظم الشباب شراء مساكن يعيشون فيها بعد الزواج مع أسرهم الجديدة!..

وتمر السنون سريعا، ويهلك العمل أجساد وأذهان وأعصاب هؤلاء الآباء والأمهات، ويحرمون أنفسهم الاستمتاع بالحياة وملذاتها، وقد تصيبهم الأمراض، وربما يموتون قبل أن يحيوا أصلا، كما يحرمون أولادهم الاستمتاع بوجودهم في الحياة، والأنس بهم، ورعايتهم خير رعاية، وبنائهم بناءً متينا؛ ليستطيعوا مواجهة أعباء وضغوط الحياة، ويكتسبوا خبرات تعينهم على التعايش مع مجتمعهم، والتأثير فيه إيجابا؛ وذلك لأنهم ركزوا – ومن كل أسف – على البناء لهم، لا بنائهم، متناسين أن بناء الأولاد أكثر أهمية، وأعلى تأثيرا من بناء البيوت التي قد يتصارعون عليها بعد وفاتهم، وربما يخسرون بعضهم البعض، وتصبح تلك البيوت وبالا، ونقمة عليهم؛ لأنهم لم يتربوا تربية سليمة، ولم يتم بناء شخصياتهم على أسس صحيحة تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم، وتحمل المسؤولية، وتقدير النعم التي بين أيديهم، والحفاظ عليها من الضياع..

لا أقلل البتة من أهمية عمل أحد الوالدين أو كليهما بجد، واجتهاد لتأمين حاضر ومستقبل الأولاد، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، وبناء بيت يستقرون فيه، وإنما أؤكد على أن بناءهم ينبغي أن يكون في مقدمة أولوياتهما، ثم بعد ذلك يأتي البناء لهم؛ لدعمهم، وإراحتهم، وعونهم على الزواج لتحقيق العفة، والسكن، والاستقرار الذي يحفظ لهم سلامة حياتهم..

فإذا بنيت ابنك بناءً صحيحا، وغرست فيه الحميد من الأخلاق، والقيم، وعودته تحمل المسؤولية، والاعتماد على نفسه منذ الصغر؛ سيستطيع بعون الله البناء لنفسه في المستقبل؛ لأنه سيكون حريصا على مواصلة التعليم، وتحقيق النجاح، والتفوق؛ للحصول على أعلى الشهادات التي تمكنه من الحصول على وظيفة جيدة، أو الالتحاق بعمل مرموق يدر عليه ربحا حلالا، يعينه على تلبية حاجياته، وتأسيس بيت ليسكن فيه بعد زواجه..

بواسطة: هناء المداح
03/04/2018   |    701   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب