` كوني صديقةً لأمك.. لا ابنة فحسب


كوني صديقةً لأمك.. لا ابنة فحسب

ليست الأم فقط هي من عليها أن تحتوي وتصادق ابنتها – خاصة لو كانت في سن البلوغ؛ لتكسب ثقتها، وتستطيع معرفة أسرارها، وما يعتمل داخل نفسها، وقلبها من مشاعر، أو مخاوف، أو أسئلة تحتاج إلى من يجيب عنها إجابة صحيحة دقيقة، حتى لا يحدث عندها لغط، أو لبس من الممكن أن يوقعها في الخطأ، وإنما على الابنة أيضا أن تبادر إلى مصادقة أمها، والتودد إليها، والتقرب منها؛ لأنها الإنسانة الوحيدة في هذا الكون التي لم ولن تخذلها أبدًا، ولن تنقلب عليها، ولن تعايرها، أو تذلها – كما يفعل الكثير من الناس في هذا الزمان..

فمن الشائع أن البنات – لاسيما المراهقات – يصنعن لأنفسهن عوالم خاصة خارج البيت، ويدخلن في علاقات مختلفة مع أخريات سواء من داخل عائلاتهن أو خارجها، ويعتبرن أن من الطفولة إخبار أمهاتهن عن أي شيء يواجهنه في الحياة، كما تتعامل الكثير منهن مع أمهاتهن بصفتهن خادمات يقمن على شؤونهن فقط، كأن يجهزن لهن الطعام، أو ينظفن، وينظمن البيت، ويغسلن الأواني والملابس!..

فكما تحتاج الأم إلى الشعور ببنوة ابنتها؛ تحتاج أيضا إلى مصادقتها إياها، وحبها لها، والشعور بآلامها، ومشاركتها في الأتراح، والأفراح، كما تفعل الصديقات مع بعضهن البعض..

ويحزن الأم غاية الحزن أن تكون في وادٍ، وابنتها في وادٍ آخر – رغم وجودهما في بيت واحد – خاصة لو كانت هذه الأم ليس لها أخوات، أو كان زوجها مسافرا إلى الخارج للعمل، وتقضي أياما وشهورا وحيدة، ولا تخرج من البيت إلا للضرورة..

وقد زاد الإنترنت الفجوة اتساعا بين الأمهات وبناتهن، وصارت الأجهزة النقالة، والهواتف المحمولة – مع كل أسف - أقرب إلى العديد من البنات   من أمهاتهن اللائي ولدنهن، وعانين في تربيتهن، وتعبن من أجلهن كثيرا..

نعم، من حق الفتاة أن تصادق من تريد من الإناث الصالحات، ومن حقها أيضا – إن كانت عاقلة، صاحبة دين، وخلق أن تستخدم الشبكة العنكبوتية فيما ينفعها، لكن عليها أن تدرك أن أمها أولى الناس، وأحقهم بالمعروف، وحسن الصحبة، والبر، والإحسان..

ومن بر الأم، والإحسان إليها أن  تتفقد ابنتها أحوالها، وتجلس معها؛ وتحاورها، وتمازحها، وتكون لها خير صديقة في هذه الحياة، وتخفف عنها ما تعاني بأطيب الكلام، والدعاء لها سرا وجهرا؛ لأن هذه الأفعال الطيبة ستدخل البهجة، والسرور إلى قلبها، وستريح نفسها، وستجعلها تشعر بأنها أحسنت تربيتها، وأن عمرها لم يذهب سدى.

موضوعات متعلقة:

أسس الصداقة مع الأم

"الأم الصديقة".. حُلم أم حقيقة؟

بواسطة: هناء المداح
08/04/2018   |    661   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب