` الصبر على شريك الحياة.. يطيل عمر الزواج


الصبر على شريك الحياة.. يطيل عمر الزواج

كان الصبر في الماضي أول وأهم الأعمدة المتينة والراسخة التي تُبنى عليها الحياة الزوجية، ليس فقط لصعوبة الأحوال على مستويات عدة سابقا،  وإنما لتمتع الناس وقتها بأنفس طيبة، وقلوب طاهرة، ومشاعر جياشة، وعقول رشيدة تعي جيدا الغاية من خلق الإنسان، وتفهم الأهداف السامية التي شرع الله تعالى الزواج من أجل تحقيقها؛ لعمارة الأرض، وولادة الذرية، وتحقيق العفة والستر للرجل  والمرأة.... إلخ

ورغم وجود عقبات، وصعوبات كثيرة في طريق المتزوجين في الماضي لأسباب مختلفة؛  كان الطلاق نادر الحدوث، ولم يكن حلًا سريعًا لأي مشكلة، ولا أبالغ إذا قلت إن الطلاق لم يكن موجودا في قاموسهم لقوة تحملهم، وصبرهم على كدر وكبد ومرارة العيش آنذاك، الأمر الذي أدى بدوره إلى نجاح معظمهم في تحقيق أهدافهم وأهداف من يشاركونهم الحياة، وتحسين أحوالهم المعيشية، والوصول بأولادهم إلى بر الأمان وتوفير حياة كريمة لهم..

أما الآن فلم يعد هناك حل أمام الكثير من المتزوجين في عصرنا هذا سوى الطلاق السريع، وخراب البيوت من دون أي مراعاة لأي اعتبارات أو خسائر نفسية، أو مادية، أو اجتماعية!..

وأصبحت الأنانية عنوانا للكثير منهم، فضلًا عن سرعة الجزع والضيق، ومحدودية الوعي بالعواقب الخطيرة لهذا الطلاق السريع الذي غالبا ما يكون ضرره أكبر من نفعه..

مما لا شك فيه أن كل  زمن له صعوباته وعقباته على الأصعدة كافة، لكن يبقى الإنسان هو من يستطيع بعون الله وقدرته، مواجهة هذه الصعوبات وتخطيها، أو حتى التعايش معها، والصبر على نظيره الإنسان الذي يشاركه الحياة؛  ليستطيعا المضي قدما في تحقيق أهدافهما، ومواصلة مشوار حياتهما بسلام..

فالصبر أول مفاتيح السعادة الزوجية، وهو ما يجعل الإنسان راضيا بقضاء الله وقدره، وراضيا بمن يرافقه الحياة، وقابلا إياه بكل ما فيه.

ولا يعني الصبر استسلام المرء لواقعه الأليم، وتعايشه بسلبية واستكانة مع متاعب ومنغصات الحياة، وإنما يعني التحلي بقوة التحمل التي تعين على التغيير إلى الأفضل برضا، وحب؛ لأن الجزع والسخط لا يؤديان إلى نتائج إيجابية، بل يحولان حياة الإنسان إلى جحيم، ويمنعانه من التفكير السليم في حل مشكلاته بطريقة سليمة، ويعطلانه عن تحسين حاله، وتخطي المطبات التي تعترض طريقه..

فلتصبر  الزوجة المتزوجة من رجل فقير أو مريض، ولا تضغط عليه، ولا تحمله ما لا يطيق من أعباء، ولترفق بحاله، وتمد له يد العون – إن استطاعت – حسبة لله، فعسى أن يبدل الله حاله، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ويشفيه، وتصير الظروف أفضل من ذي قبل..

وبما أن أحدًا لا يخلو من العيوب والنقائص؛ فليصبر كل شريك على شريكه، ويحاول جاهدا إصلاح عيوبه بالاحتواء والحب الذي يصنع المعجزات، ولا يعرف المستحيلات..

فللصابرين أجرٌ عظيم في الدنيا والآخرة، ويكفيهم أنهم في معية الله..

قال تعالى: {يا أيها اللذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} البقرة: 153

بواسطة: هناء المداح
11/04/2018   |    767   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب