` حتى لا يسرق الإنترنت روح الجماعة في الأسرة


حتى لا يسرق الإنترنت روح الجماعة في الأسرة

يعد اجتماع أفراد الأسرة لتناول الطعام مع بعضهم البعض، أو لتجاذب أطراف الحديث حول أمر أو مشكلة ما للوقوف على أسبابها، والعمل على حلها من الأمور التي أوشكت أن تختفي في كثير من البيوت في عالمنا العربي – ومن كل أسف – رغم أهمية هذا الاجتماع ودوره الكبير في تقوية أواصر الأسرة، وتوطيد العلاقة بين أفرادها، وخلق حالة من الوئام والألفة بينهم، وجعلهم متعاونين، متراحمين،  حريصين على بعضهم البعض، كما يجعل بينهم هوايات، واهتمامات مشتركة، وحوارا مستمرا حول الأمور العامة أو الخاصة؛ مما يكسبهم خبرات وتجارب حياتية تصقل الفكر وتنمي المدارك، وتجنبهم الوقوع في براثن الفتن التي لا حصر لها في زماننا هذا..

تجدر الإشارة إلى أن الشبكة العنكبوتية بمواقعها المختلفة التي دخلت غرف النوم في البيوت، وأصبحت ملازمة لأفراد الأسرة أينما وُجِدوا؛ كان لها بالغ الأثر على الأسر العربية وتمزيق أواصرها، وجعل كل فرد فيها  يعيش في وادٍ سحيق منعزلا عن المحيطين به، وتحولت بيوت عدة إلى فنادق لتناول الأكل في صمت، والخلود إلى النوم فقط، ولم يعد هناك تلاحما بين أفراد الأسرة كما كان في الماضي، بل صار الجفاء عنوانا لها!..

وأصبح  الكثير من كبار السن في العديد من الأسر يعانون ويلات الوحدة، والغربة الموحشة، وإهمال الصغار إياهم سواء كانوا أبناءهم أو أحفادهم الذين يجيدون استخدام الإنترنت والذين استبدلوا الأبعدين بالأقربين، ونسجوا لأنفسهم عالما خاصا بهم وبمن عرفوهم من خلال المواقع المسماة بـ"التواصل الاجتماعي" التي أحدثت شقاقا اجتماعيا له آثار سلبية خطيرة، ويصعب علاجه أو الخلاص منه..

كوارث عدة وفتن وقعت فيها الكثير من الفتيات بسبب هذه الفجوة شديدة الاتساع بينهن وبين أمهاتهن وآبائهن جراء ابتعادهن عنهم، والإدمان على استخدام الإنترنت، والدخول في علاقات غير شرعية مع آخرين لم يتقوا الله فيهن، وكانوا وبالا عليهن..

مراهقون وشباب كثر وقعوا في أسر الانحراف والفساد الأخلاقي، وأدمنوا على تعاطي السجائر والمخدرات، وارتكاب  الفواحش بسبب أناس أشرار عرفوهم من خلال الإنترنت، ووثقوا فيهم، لكنهم جروهم إلى فعل ما يغضب الله، ولم يرقبوا فيهم إلًا ولا ذمة..

الأمر جد خطير، وإن لم يعمل كل من يستخدم الإنترنت عقله، ويقنن ويحدد له وقتا لا يتجاوزه؛ حتى لا يؤثر سلبا على حياته، وعلاقته بمن حوله – خاصة أسرته التي  هي المحضن الأول له، وأحق الناس، وأولاهم بالمعروف والحب والتواصل؛ ستكون هناك عواقب وخيمة سيدفع ثمنها المجتمع كله.

بواسطة: هناء المداح
15/04/2018   |    762   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب