` لا فرق بين طفل يموت ببراميل الأسد وآخر يختنق بكيماويه


لا فرق بين طفل يموت ببراميل الأسد وآخر يختنق بكيماويه

لا فرق بين طفل فاضت روحه اختناقاً بالغاز السام في خان شيخون، وبين طفل آخر لفظ أنفاسه تحت أنقاض بيت هدمته براميل الموت في غوطتي دمشق.

وإذا أراد الغرب أن يفرق بين طفل يموت محترقًا ببراميل الأسد وآخر يقضي مختنقًا بكيماويه فإن ميزان العدل والحق لن يفرق أسلوبي القتل فيما يتعلق بمعاملة القاتل الذي لم تتوقف آلة إجرامه عن حصد أرواح المدنيين الآمنين للعام السابع على التوالي.

الغرب يفرق بين طريقتي القتل، ولا مانع لديه من أن تمضي آلة القتل حسب الطريقة الأولى التي يطلق عليها (الأسلحة التقليدية) ومنها تلك البراميل المتفجرة التي حصدت أرواح مئات الآلاف من أطفال سوريا ولم تهز ضمير العالم.

أما الطريقة الثانية التي أيقظت البعض بعد سبع عجاف فتلك التي يطلقون عليها (الأسلحة الكيماوية) والتي أسماها باراك أوباما عام 2012 «خطًا أحمر» ثم أرغى وأزبد ومحى الخط الأحمر بكل بساطة، وكرر مجرمو الحرب الإبادة الجماعية باستخدام الكيماوي دون أن يرق لهم جفن.

واليوم يكرر ترامب ما قاله سلفه أوباما ويرد على مذبحة دوما بقصف منشآت تحضير السلاح الكيماوي، دون أن تخطيء طائراته أهدافها فتقصف أيه مواقع أو مخازن لـ (الأسلحة التقليدية).

وكأن رؤساء الولايات المتحدة خاصة والغرب بصفة عامة يعترضون فقط على أسلوب القتل في سوريا، وحتى «خطهم الأحمر» هو خط وهمي يتم استدعاؤه فقط وقت الحاجة، فالسفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة نيكي هيلي، قالت إن بلادها أحصت على قوات الأسد استخدمها الأسلحة الكيماوية وهي على الأقل 50 مرة منذ بدء الصراع، وأبلغت هيلي مجلس الأمن أن "أحدث مرة استخدم فيها الرئيس السوري بشار الأسد الغاز السام ضد شعب دوما لم تكن الأولى أو الثانية أو الثالثة أو التاسعة والأربعين للأسلحة الكيماوية".

لماذا انتفض الغرب بعد سبات عميق؟

باعتراف السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة أن مذبحة الكيماوي في دوما كانت المرة (الخمسون) إذن الأمر ليس بجديد؛ لذلك فمن حق الجميع أن يتساءل لماذا انتفض الغرب بعد سنوات من التدمير والحرق والتهجير؟ لماذا وصف ترامب الأسد بأنه حيوان؟! وكأنه كان نائما فاستيقظ على صور أطفال يتساقطون كالفراشات أمام مبيد حشري.

ثمة تقارير صحفية إسرائيلية تتحدث عن برقية دبلوماسية أرسلتها وزارة الخارجية إلى 15 سفيرا لها حول العالم حذرت من إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ويمكن أن تصل آثارها إلى بلدات الكيان.

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن البرقية تشير إلى مخاوف تل أبيب من تسرب الغاز السام حال استخدامه قرب هضية الجولان المحتلة.

وهكذا تتضح الحقائق يومًا بعد يوم، وما خفي كان أعظم، فهؤلاء لا تحركهم سوى المصالح والحسابات السياسية، ولو كان الأمر غير ذلك لما رأينا الدمار والخراب في سوريا والذي خلف نحو أربعمائة ألف شهيد بينهم عشرات الآلاف من الأطفال وأضعافهم من المهجرين والنازحين واللاجئين.

بواسطة: نجاح شوشة
26/04/2018   |    505   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب