` هو ابنك أيضا.. وليس ابنها فقط


هو ابنك أيضا.. وليس ابنها فقط

ليس أصعب على أي زوجة وأم لابن مريض، أو صاحب إعاقة من أن تشعر بأنها وحيدة في هذا الكون، وأنها تتحمل بمفردها المسؤولية كاملة عن هذا الابن وباقي إخوته، فضلا عن شؤون بيتها الكثيرة المختلفة كالتنظيف، والتنظيم، والطبخ، وغسل وكي الملابس، والقيام على أمور زوجها، وتلبية رغباته..

فالكثير من الأزواج  في عالمنا العربي – ومن كل أسف – يظنون أن واجبهم تجاه أسرهم يتلخص في النفقة عليهم، والمبيت معهم، ويتخيلون أن بأدائهم هذا الدور الذي يعد في غاية الأهمية قد فعلوا كل ما ينبغي فعله، غير مبالين بأهمية الدور النفسي، والمعنوي، والحسي أيضا في حياة زوجاتهم وأولادهم – خاصة ذوي الإعاقة منهم، أو المصابين ببعض الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى معاملة ورعاية خاصة، وملازمة طويلة، واحتياجات تختلف عن احتياجات أقرانهم من الأولاد الأصحاء..

فالقوامة والرجولة تحتم على الأب الذي لديه ابنة أو ابن مريض، أو ذي إعاقة أن يكون فعالا ومشاركا الأم في القيام بهذا الدور العظيم حتى تستطيع الصبر على ضغوطات الحياة، وتقدر على مواصلة أداء واجباتها الكثيرة نحو بيتها وأسرتها.

فمن المؤسف، والمحزن في الوقت ذاته أن نرى آباء يسخطون، ويتبرمون – إذا ما رزقهم الله بطفل مريض، ومنهم من يحمل الأم المسؤولية عن ذلك، ويسيء معاملتها، ولا يقدم لها يد العون، وقد يطلقها، ويتزوج عليها، ويحملها ضغوطًا وأعباءً كثيرة تنوء بحملها الجبال..

ويتناسى كل أب أناني ومستهتر من هؤلاء أن هذا الابن ابنه أيضا، وليس ابنها فقط؛ كما يتناسى أنه راعٍ في بيته، ومسؤول عن رعيته، وأن الأم لم ترتكب جرمًا، ولم تفعل شيئا يجعلها  تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الابن، وتعاني معه الأمرّين؛ لأنه يحتاج إلى طاقة كبيرة من الصبر، وقوة التحمل، كما يحتاج إلى مزيد من الوقت، والجهد، والمال؛  للذهاب به إلى الأطباء، ومراكز العلاج، والتأهيل وغير ذلك..

المرأة ضعيفة بطبيعتها، وتتحمل أعباءً كثيرة – خاصة لو كانت عاملة، ويكون من الظلم أن يزيدها الزوج رهقا، ولا يشعر بها، ويتركها تكابد وحدها وتعاني مع ابنها المريض أو صاحب الإعاقة..

ليعتبر كل أب من هؤلاء أن ابنه المريض نعمة، وليس نقمة، وأنه اختبار لصبره في الدنيا، وطريق لرفع درجاته في الجنة – بإذن الله – لو أحسن إليه، ورعاه خير رعاية؛ فالله – عز وجل – لا يصيب العبد ليخطئه، ولا يخطئه ليصيبه.

عن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ - رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أخرجه البخاري.

بواسطة: هناء المداح
30/04/2018   |    421   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب