` خواطر مغتربة

خواطر مغتربة

الغربة كلمة تعجز حروفها القليلة عن وصف المشاعر التي يعانيها من يمر بها.

وغربة الأوطان تجعل الإنسان وكأنه يعيش في عالم الضياع، لا يدري لمن يذهب وأين يتجه وبمن يسند ظهره؛ فحب الوطن غريزة متأصلة في النفوس تجعل المرء يحن إليه اذا غاب عنه ويستريح للبقاء فيه.

وعندما خرج المصطفى صلوات الله وسلامه عليه من مكة قال: "مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ". رواه الترمذي

 فياغربتي رغم الوجع منك تعلمت منك:

ـ قوة الإعتماد على النفس، وإلزامها بالقيام بكل واجباتها مهما كان التعب الذي أشعر به، حتى لو أصابني الضيق أو الاكتئاب، فالأهل والأصدقاء بعيدون، وأحمل كل همومي وحدي.

ـ الاعتياد على ألا أقترب من أحد كثيرا حتى لا يوجعني ألم الفراق، أتوسط في الحب والتعلق، وأنوّع صداقاتي حتى لا تتجدد مشاعر الفراق وأكابد آلامها من جديد إذا غاب أحد.

ـ مواجهة أصعب الظروف وتقلب الأجواء، والتأقلم مع مع المتغيرات والمفاجآت، وفي الغربة تدرك كم بإمكانك التخلي عن الكماليات، والعيش مع بدائل مختلفة.

ـ علمتني الغربة قوة القلب، وتحمل الوجع، ومعايشة اليوم، وأداء المهام مهما كانت الهموم، والتمسك بالثبات ورسم الابتسامة عند التواصل مع الأهل للاطمئنان، وإخفاء دموع ذُرفت اشتياقًا وحنينًا إلى مكان الميلاد، ومرتع الطفولة، وعهد الصبا.

ـ إظهار المرح مع من حولي ليبدو لهم أني من السعداء رحمة بهم، ومع الوقت يتحول التصنع إلى حقيقة؛ فتساعد البساطة والابتسامة على تخفيف مشاعر الحزن.

ـ الصبر واكتساب التجارب والخبرات؛ ففي السفر العديد من الفوائد العظيمة فتُروض النفس على التعامل مع أناس مختلفين، ويتم التعارف بالتقوى وحسن الخلق واقتراف الحسنات.

ـ صغر الدنيا في العين، وإدراك حقيقتها العاجلة المتقلبة، ويصفو تعلق القلب بالله وحده، رب الأرض والسماء، الذي لا يترك عبده، "ما ودعك ربك وما قلى".

ـ العيش هونًا دون استغراق في مشاعر الحزن أو الفرح، فكل الأوقات تمر، ولا يبقى إلا العمل الصالح والذكر الطيب.

ـ التوكل والاعتماد على الله وحده؛ فهو القريب المرتجى للأنس، وهو الملجأ الباقي لبث الهموم والشكوى، والمسارعة بطرح حزني بين يديه، والحرص على استخارته في كل أمر، وسؤاله الحفظ والعصمة في مواجهة الصعوبات.

ـ الاشتياق للجنة، والسعي للفوز بها لعل الله يجمعني فيها بمن كُتب علي فراقهم والاغتراب عنهم؛ فمنهم من مات ومنهم من ينتظر، وما هذه الدنيا كلها إلا دار غربة، ودائمًا ما أتمثل شعر ابن القيم – رحمه الله-:

فحي على جنات عدن فإنها   منازلنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبى العدو فهل ترى  نعود إلى أوطاننا ونسلم

بواسطة: تهاني الشروني
01/05/2018   |    153   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

خمس خطوات عملية للاستعداد لرمضان زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب